تراجعت أسعار الذهب في تداولات اليوم الثلاثاء وسط حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين، وذلك قبل انتهاء المهلة التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز. فقد شهد سعر الذهب في التعاملات الفورية انخفاضاً بنسبة 0.4% ليبلغ حوالي 4624.79 دولار للأونصة، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم شهر يونيو بنحو 0.1% لتسجل 4679.10 دولار للأونصة.
وفي تعليق حول الأجواء المتوترة، أوضح إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي بمنصة “تيستي لايف”، أنّ الأسواق تراقب عن كثب جميع التحركات الأمريكية الأخيرة والتصريحات الحادة للرئيس ترامب، خاصة تلك المتعلقة بالملف الإيراني، بحسب تقرير لوكالة رويترز.
في الوقت نفسه، أكدت إيران أنها تسعى إلى إنهاء دائم للحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها شددت على رفضها لأي ضغوط سياسية أو تهديدات تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز. يأتي ذلك في ظل تصعيد الرئيس الأمريكي لهجته، مُلوّحاً برد قاسٍ قد يصل إلى “محو” إيران إذا لم تسارع إلى تلبية المطالب الأمريكية ضمن الجدول الزمني المحدد.
تتزامن هذه التطورات مع استمرار أسعار النفط في تحقيق المكاسب، إذ حافظت على مستويات تفوق 110 دولارات للبرميل، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، الأمر الذي زاد من المخاوف العالمية بشأن استمرار ارتفاع معدلات التضخم.
ويجدر بالذكر أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً في فترات التضخم عادةً، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، باعتباره أصلاً لا يحقق عوائد مباشرة. وتشير أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي” إلى أن الأسواق لا تتوقع انخفاض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري، ما يعزز من التوجهات الحالية للمستثمرين.
من ناحية أخرى، تنتظر الأسواق غداً صدور محضر اجتماع لجنة السياسات النقدية بالبنك الاحتياطي الفدرالي لشهر مارس، إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، والتي تشمل نفقات الاستهلاك الشخصي ومؤشر أسعار المستهلكين، ومن المتوقع أن تؤثر هذه البيانات بشكل كبير في قرارات المستثمرين في الأسواق المالية.
أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد شهدت الفضة انخفاضاً بنسبة 0.9% لتسجل 72.17 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين إلى 1958.75 دولار بانخفاض قدره 1.1%. كما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.5% ليبلغ 1478.49 دولار للأونصة.
وتعكس هذه المؤشرات حالة التذبذب والحذر التي تسيطر على معظم الأسواق العالمية في ظل الأوضاع الجيوسياسية المتوترة وضبابية التوقعات الاقتصادية، إذ يظل المستثمرون بانتظار تطورات القرارات الأمريكية والخطوات الإيرانية، ومدى تأثيرها في أسعار الطاقة والمعادن خلال الفترة المقبلة.
