تفاعلت الأوساط الرياضية في إسبانيا مع حالة من الجدل التحكيمي الواسع التي أعقبت مواجهة القمة بين أتلتيكو مدريد وبرشلونة في إطار الجولة الثلاثين من منافسات الدوري الإسباني للموسم الحالي 2025/2026. وجاء هذا الجدل بعد أن خرجت اللجنة الفنية للحكام بتقرير رسمي يعترف بوقوع خطأ مؤثر خلال اللقاء الذي انتهى لصالح الفريق الكتالوني بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، مما دفع إدارة “الروخي بلانكوس” للرد بأسلوب يحمل في طياته الكثير من التهكم والاعتراض المبطن.
تفاصيل الواقعة المثيرة للجدل في “متروبوليتانو”
بدأت القصة في مطلع الشوط الثاني من المباراة التي استضافها ملعب أتلتيكو مدريد، حيث كانت النتيجة تشير إلى صراع محتدم بين الطرفين. وفي لقطة فنية خشنة، تدخل لاعب برشلونة الشاب جيرارد مارتن بقوة على كاحل لاعب أتلتيكو مدريد، تياجو ألمادا. للوهلة الأولى، لم يتردد حكم الساحة في إشهار البطاقة الحمراء المباشرة بوجه مارتن، نظراً لخطورة التدخل وقوته المفرطة، وهو القرار الذي كان ليغير مجرى المباراة تماماً ويضع البارسا في موقف دفاعي حرج لما تبقى من وقت.
ومع ذلك، تدخلت غرفة تقنية الفيديو “VAR” لاستدعاء الحكم ومراجعة اللقطة عبر الشاشة الجانبية. وبعد مشاورات ومراجعة لعدة زوايا، اتخذ الحكم قراراً فاجأ الجميع بالتراجع عن البطاقة الحمراء والاكتفاء بمنح جيرارد مارتن بطاقة صفراء فقط. هذا التراجع أثار غضباً عارماً في مدرجات أتلتيكو مدريد وبين أعضاء الجهاز الفني بقيادة دييجو سيميوني، وسط اتهامات بأن التقنية لم تُستخدم لإنصاف اللعبة بل لتقليل العقوبة المستحقة.
اعتراف لجنة الحكام ورد فعل أتلتيكو مدريد
في تطور لافت، أصدرت اللجنة الفنية للحكام تقريراً رسمياً يوم أمس، حللت فيه الحالات التحكيمية للجولة الماضية. وأقرت اللجنة صراحة بصحة موقف أتلتيكو مدريد، مؤكدة أن لاعب برشلونة جيرارد مارتن كان يستحق الطرد المباشر، وأن تدخل تقنية الفيديو وتغيير القرار من حمراء إلى صفراء كان إجراءً خاطئاً من الناحية الفنية والقانونية. هذا الاعتراف المتأخر وضع اللجنة في موقف محرج، كونه يؤكد تأثير القرار على نتيجة المباراة النهائية.
ولم يمر هذا التقرير مرور الكرام على إدارة نادي أتلتيكو مدريد، التي اختارت منصة “إكس” (تويتر سابقاً) للرد بشكل رسمي. ونشر الحساب الرسمي للنادي تغريدة جاء فيها: “شكراً جزيلاً على التوضيح، في هذه الأوقات، يُقدر من يعترف بأخطائه”. واعتبر المحللون أن هذا الرد يحمل نبرة تهكمية واضحة، حيث أن “الاعتراف بالخطأ” لن يعيد النقاط التي خسرها الفريق في صراعه على مراكز المقدمة بالليجا.
قراءة تحليلية في تداعيات الأزمة
تعكس هذه الواقعة أزمة أعمق تتعلق بمدى تناسق قرارات حكام الساحة مع حكام تقنية الفيديو في الدوري الإسباني، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير “التدخل الواضح والظاهر”. إن اعتراف اللجنة بالخطأ بعد فوات الأوان لا يقدم حلولاً عملية للأندية المتضررة، بل قد يساهم في زيادة الاحتقان الجماهيري والشعور بعدم العدالة التنافسية.
بالنسبة لأتلتيكو مدريد، فإن خسارة النقاط أمام منافس مباشر مثل برشلونة في الجولة الثلاثين تعني تراجعاً مقلقاً في جدول الترتيب، خاصة مع اقتراب الموسم من نهايته. وبغض النظر عن الروح الرياضية في تقبل الاعتذار، يظل السؤال قائماً في الشارع الرياضي الإسباني حول متى ستتوقف تقنية الفيديو عن كونها جزءاً من المشكلة لتصبح جزءاً حقيقياً من الحل.
