تستمر أصداء السقوط المفاجئ لنادي ريال مدريد الإسباني أمام بايرن ميونخ الألماني في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا في إثارة الجدل داخل الأوساط الرياضية العالمية، ولم تقتصر الانتقادات على الجوانب الفنية للفريق ككل، بل تركزت سهام النقد بشكل لادع نحو النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي واجه ليلة قاسية على ملعب “سانتياجو برنابيو”.
نجم ريال مدريد السابق يفتح النار على فينيسيوس
أعرب النجم الهولندي السابق رافائيل فان دير فارت، الذي سبق له ارتداء قميص النادي الملكي، عن استيائه الشديد من السلوك الذي يظهره فينيسيوس جونيور فوق المستطيل الأخضر. وفي تصريحات نقلتها صحيفة “ماركا” الإسبانية، أكد فان دير فارت أن أداء البرازيلي وتصرفاته باتت تثير غضبه بشكل متزايد، معتبراً أن جودة اللاعب الفنية لا تشفع له أمام غياب الندقية والروح الرياضية في بعض المواقف.
وأشار فان دير فارت إلى أن ما يزعجه هو المبالغة في السقوط، قائلاً: “سلوك فينيسيوس سيئ للغاية، وهو ما يشعرني بالحزن لأننا نتحدث عن لاعب يمتلك موهبة استثنائية. لكن في كل مرة يحدث فيها احتكاك بسيط، نراه يلقي بنفسه على الأرض آملاً في استثارة الحكم لإشهار البطاقات الحمراء في وجه الخصوم، ثم ما يلبث أن ينهض وكأن شيئاً لم يكن، وهذا النمط من الأداء لا يليق بلاعب في فئته”.
ليلة للنسيان في سانتياجو برنابيو
وقد جاءت هذه الانتقادات العنيفة عقب خسارة ريال مدريد المخيبة للآمال بنتيجة (1-2) في معقله وأمام جماهيره، وهي المباراة التي شهدت أداءً باهتاً من الجناح البرازيلي. فلم يكتفِ فينيسيوس بالعجز عن هز شباك العملاق البافاري، بل أهدر فرصة محققة للتهديف في الشوط الثاني كانت كفيلة بتغيير مجرى اللقاء، مما دفع جماهير “الميرينجي” لإطلاق صافرات الاستهجان ضده في مشهد غير معتاد للاعب يعد المحرك الأساسي لهجوم الفريق.
وأضاف النجم الهولندي المحلل في تصريحاته: “يمكنك أن تمر بمباراة سيئة كلاعب في ريال مدريد، فالجمهور قد يتغاضى عن ذلك إذا شعروا أنك تقدم كل ما لديك أو أن هناك لحظة سحرية قد تحدث في أي وقت. لكن ما حدث أمام بايرن ميونخ كان مختلفاً، فالخصم كان منظماً للغاية ولا يسمح بهذه التصرفات التي تخرج اللاعب عن تركيزه وتضر بالفريق في المواعيد الكبرى”.
مهمة انتحارية في أليانز أرينا
ويواجه ريال مدريد الآن أسبوعاً حاسماً، حيث يتأهب للسفر إلى مدينة ميونخ لخوض مباراة الإياب على ملعب “أليانز أرينا”. وأصبحت الحسابات واضحة أمام كتيبة المدرب كارلو أنشيلوتي؛ إذ لا خيار أمامهم سوى الفوز بفارق هدفين أو أكثر لضمان العبور المباشر إلى الدور نصف النهائي، أو الفوز بفارق هدف لجر اللقاء إلى الأشواط الإضافية وركلات الترجيح.
تضع هذه الضغوطات فينيسيوس جونيور تحت المجهر مرة أخرى، حيث سيكون مطالباً بالرد على انتقادات فان دير فارت وصافرات الجماهير من خلال أداء فعال يسهم في قلب الطاولة على “البافاري”. وفي المقابل، يسود التفاؤل داخل معسكر النادي الملكي بقدرة الفريق على العودة، خاصة بعد تصريحات الحارس الأوكراني أندري لونين الذي أكد قدرة “البلانكوس” على قلب الموازين بشرط الالتزام بالتركيز الكامل واستغلال أنصاف الفرص.
تحدي الشخصية والموهبة
ختاماً، تمثل تصريحات فان دير فارت جرس إنذار للنجم البرازيلي الشاب، فالموهبة وحدها لا تكفي للاستمرار في قمة الهرم الكروي، خاصة في نادٍ بحجم ريال مدريد لا يقبل بأقل من المثالية في الأداء والسلوك. فهل سينجح فينيسيوس في تحويل هذا الغضب إلى طاقة إيجابية تقود فريقه نحو “ريمونتادا” جديدة في ألمانيا، أم أن أزمة الثقة والسلوك ستمتد لتنهي مشوار الفريق الملكي في بطولته المفضلة لهذا الموسم؟
