في تطور جديد لمشهد التحكيم المصري الذي لا يهدأ، علمت مصادرنا الخاصة في بوابة “الزهراء” عن التوجهات الأخيرة داخل لجنة الحكام التابعة للاتحاد المصري لكرة القدم، بشأن الأزمة المثارة حول الأداء التحكيمي في مباراة النادي الأهلي ونظيره سيراميكا كليوباترا، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، مخلفة وراءها عاصفة من الجدل الرياضي.
موقف لجنة الحكام من قرارات محمود وفا
أفادت المصادر أن لجنة الحكام استقرت بشكل نهائي على عدم توقيع أي عقوبات فنية أو إدارية على الحكم محمود وفا، الذي أدار اللقاء المثير للجدل. وتأتي هذه الخطوة لتعكس ثقة اللجنة في القرارات التي اتخذها وفا خلال سير المباراة، وتحديداً فيما يتعلق بالحالة التي شهدت مطالبة لاعبي النادي الأهلي بركلة جزاء في اللحظات الأخيرة من عمر اللقاء.
وترى اللجنة أن تقدير الحكم لمحمود وفا كان سليماً ومطابقاً لروح القانون، حيث أيدت اللجنة قراره بعدم احتساب ركلة جزاء عقب مراجعته لتقنية الفيديو (VAR). وتؤكد المصادر أن اللجنة عقدت جلسة مراجعة فنية للحالة، وخلصت إلى أن اللعبة لم تستوجب الإعلان عن مخالفة، مما يجعل موقف الحكم قوياً من الناحية القانونية داخل أروقة اتحاد الكرة.
إجراء احترازي: استبعاد الأهلي من أجندة وفا
رغم الدعم الفني الذي قدمته لجنة الحكام لمحمود وفا، إلا أنها اتخذت قراراً يتسم بالصبغة الإدارية والوقائية، حيث تقرر استبعاد الحكم من إدارة أي مباريات طرفها النادي الأهلي حتى نهاية الموسم الكروي الجاري. ويشمل هذا القرار منع تعيينه كحكم ساحة أو حتى تواجده ضمن طاقم حكام تقنية الفيديو في مباريات “المارد الأحمر” القادمة.
ويهدف هذا الإجراء، بحسب قراءتنا للمشهد، إلى تخفيف حدة الضغوط الجماهيرية والإعلامية الملقاة على عاتق الحكم، وتجنب وضعه في مواجهات قد تزيد من حالة الاحتقان. ومع ذلك، شددت اللجنة على أن وفا مستمر في إدارة المباريات الأخرى في الدوري المصري الممتاز بشكل طبيعي، ومن المنتظر ظهوره في مباريات الجولة المقبلة، مما يؤكد أن قرار الاستبعاد من مباريات الأهلي هو إجراء تنظيمي وليس عقابياً.
تداعيات التعادل على ترتيب النادي الأهلي
كانت المباراة قد شهدت احتجاجات واسعة من الجهاز الفني للنادي الأهلي بقيادة السويسري مارسيل كولر، خاصة وأن الفريق يمر بفترة حرجة في سباق الدوري. فقد أدى التعادل إلى فقدان نقطتين ثمينتين في مشوار الحفاظ على اللقب، حيث استقر رصيد الفريق عند 41 نقطة، محتلاً المركز الثالث في جدول الترتيب.
ويأتي هذا الجدل في وقت يطالب فيه خبراء التحكيم، ومن بينهم الإعلامي أحمد شوبير، بضرورة تطوير منظومة التحكيم المصري واستقدام خبرات قادرة على إدارة المشهد بفعالية أكبر، خاصة بعد الانتقادات التي وجهت لبعض خبراء التطوير الأجانب في الفترة الأخيرة. ويبقى ملف التحكيم هو التحدي الأبرز الذي يواجه رابطة الأندية واتحاد الكرة لضمان ختام الموسم بأقل قدر من الأزمات الرياضية.
رؤية تحليلية لمستقبل التحكيم في الدوري
إن قرار لجنة الحكام بدعم محمود وفا فنياً مع إبعاده عن مباريات الأهلي إدارياً، يعكس سياسة “مسك العصا من المنتصف”. فاللجنة تسعى لحماية حكامها من الانهيار النفسي أمام الضغط الجماهيري الكبير، وفي الوقت ذاته تحاول استرضاء الأندية عبر إبعاد الوجوه التي تثير الجدل في مبارياتها. ومع ذلك، فإن هذه السياسة قد تفتح الباب لمطالبات مماثلة من أندية أخرى بتبني نفس النهج تجاه حكام بعينهم، وهو ما يضع نزاهة التعيينات التحكيمية على المحك في الجولات الحاسمة المقبلة من عمر الدوري المصري الممتاز.
