فجّر النادي الأهلي مفاجأة من العيار الثقيل بتقديمه شكوى رسمية شديدة اللهجة إلى الاتحاد المصري لكرة القدم، وتحديداً إلى لجنة الانضباط والأخلاق، ضد الحكم محمود وفا الذي تولى إدارة مباراة الفريق الأخيرة أمام سيراميكا كليوباترا ضمن منافسات الدوري المصري الممتاز. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب حالة من الجدل التحكيمي والمشادات التي شهدتها المباراة، والتي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، مما أفقد المارد الأحمر نقطتين ثمينتين في صراع الصدارة.
اتهامات خطيرة وتجاوزات غير مسبوقة في حق اللاعبين
تضمنت الشكوى التي تقدم بها النادي الأهلي صباح اليوم تفاصيل صادمة وصفتها الإدارة بأنها “سابقة خطيرة” في الملاعب المصرية. واتهم النادي في مذكرته الرسمية الحكم محمود وفا بتوجيه ألفاظ غير لائقة وخارجة عن النص بحق قائد الفريق وحارس مرمى مصر الأول محمد الشناوي. ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، بل أكدت الشكوى أن الحكم وجه سباباً مباشراً للاعب حسين الشحات، وقام بدفع اللاعب محمود حسن تريزيجيه بطريقة عدوانية، صاحبها توجيه إهانات لفظية لا تليق بمكانة اللاعبين أو هيبة قضاة الملاعب.
الأهلي ينتقد القرارات الإدارية والتعسف ضد الجهاز الفني
وبعيداً عن التجاوزات اللفظية، رصدت إدارة النادي الأهلي ما وصفته بالقرارات “التعسفية” التي اتخذها الحكم عقب صافرة النهاية. وأشارت الشكوى إلى أن وفا قام بإشهار البطاقات الصفراء في وجه مدير الكرة وليد صلاح الدين، والحارس البديل مصطفى شوبير، دون وجود مبرر قانوني واضح أو استحقاق لهذه العقوبات الإدارية، وهو ما اعتبره النادي محاولة لفرض سلطة وهمية وتغطية على الأخطاء الفنية واللفظية التي وقعت أثناء سير اللقاء.
المطالب القانونية وتفعيل لائحة الانضباط
طالب النادي الأهلي بضرورة التدخل السريع من قبل اتحاد الكرة لردع مثل هذه التجاوزات التي تسيء لمنظومة الرياضة المصرية برمتها. وجاء في ختام الشكوى طلبات محددة وصريحة، أبرزها تجميد كافة القرارات الإدارية التي اتخذها الحكم محمود وفا عقب المباراة، وفتح تحقيق عاجل وموسع في الوقائع المذكورة. كما شدد النادي على ضرورة تطبيق القواعد الانضباطية المنصوص عليها في المادتين (18) و(20) من لائحة الانضباط، والتي تقضي بتوقيع عقوبات رادعة على أي عنصر من عناصر اللعبة يخرج عن النص أو يسيء استخدام سلطته.
قراءة في تداعيات الأزمة على المشهد الرياضي
تعكس هذه الأزمة حالة التوتر المتصاعدة بين الأندية والمنظومة التحكيمية في الآونة الأخيرة، خاصة مع زيادة الاعتماد على تقنية “الفار” التي لم تنهِ الجدل بل ربما ضاعفته في بعض الأحيان. ويرى مراقبون أن تصعيد الأهلي بهذه القوة يأتي للدفاع عن كرامة لاعبيه الدوليين وضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد التي قد تؤدي إلى انفلات الأعصاب داخل المستطيل الأخضر. وفي انتظار قرار لجنة الانضباط، يترقب الشارع الرياضي ما ستسفر عنه التحقيقات، وهل سيتم اتخاذ إجراءات استثنائية لفرض الانضباط ومنع تحول الحوار بين اللاعبين والحكام إلى مشادات كلامية تسئ لسمعة الدوري المصري.
