أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن كشف جزء من جبانة أثرية في تل كوم عزيزة بمحافظة البحيرة. هذه البعثة حددت أن الموقع يمثل سجلًا أثريًّا متكاملاً، يحتوي على أسافين مهمة توضح تطور الاستيطان البشري في منطقة الدلتا.
تفاصيل الجبانة وطرق الدفن
تم الكشف عن أنواع مختلفة من أنماط الدفن، منها حفر بسيطة يتم فيها دفن الموتى مباشرة داخل الأرض، وأخرى مزودة بأطر من الطوب اللبن. كما تم العثور على توابيت جصية ملونة وأخرى مصنوعة من الفخار، ويعتبر استخدام هذه التوابيت البرميلية بمثابة أوتاد رئيسية في عادات الدفن خلال العصر البطلمي.
حقيقة تنوع الطقوس وأساليب التحنيط
من خلال تحليل البقايا الآدمية بالموقع، يتبين وجود اختلاف واضح في طقوس وضع الجثمان. تتوزع اتجاهات الدفن بين المحورين الشمالي-الجنوبي والشرقي-الغربي. تراوحت أوضاع الأيدي بين الوضع المضموم أو المتقاطع فوق الحوض، وحالات حول العنق أو حتى الوضع الأوزيري بتقاطع الذراعين على الصدر. هذا يعطي مقدار القوة الدلالية لتعدد الأساليب الجنائزية واختلاف طرق تجهيز المتوفى، وتعمل كمفتاح الربط لفهم التعقيدات الدينية والاجتماعية بالمنطقة.
موعد بناء الجبانة والسياق الزمني
الجبانة اكتشفت فوق طبقات استيطان أقدم. دلّت اللُقى الأثرية على أن الموقع شَهِد استيطاناً منذ الدولة القديمة، مروراً بعصور الدولة الحديثة، المتأخرة، وصولاً إلى الفترة اليونانية والرومانية. ملخص ذلك عبارة عن القمر الصناعي الطبيعي الذي يدور حول فترات الاستيطان ويكشف علاقة الإنسان بالبيئة على مدى مراحل التاريخ.
تفاصيل الأدوات والاكتشافات المعمارية
- تم العثور على أواني فخارية وأخرى حجرية كانت مستخدمة في النشاط اليومي.
- قوالب لصناعة الخبز وأدوات حجرية متعددة الاستخدامات.
- مجموعة من الأفران وأوعية تخزين توضح الحياة المعيشية.
- عظام أسماك وطيور وحيوانات تعكس النظام الغذائي والعادات الاجتماعية.
أهمية الخنزير البري وارتباطه الرمزي
تم الكشف عن دفنات كاملة لخنزير بري داخل إحدى الطبقات. هذا الاكتشاف يُعد وتدًا مهمًا لأنه ظاهرة نادرة ارتبطت بالمعبود ست في المعتقد المصري القديم، ما يشير لاحتمال وجود نشاط اقتصادي أو معيشي له علاقة بهذا الحيوان.
أهمية الموقع العلمية والأثرية
موقع تل كوم عزيزة يُعد مفتاح الربط لدراسة تفاعل الإنسان مع البيئة وتطور أنماط المعيشة والتنظيم الاجتماعي. كما أنه يمثل سجلًا أثريًا متنوّع الأسافين يوثّق التطور الحضاري في الدلتا.
نتائج الحفر حتى الآن ما زالت تُظهر أن الموقع لا يحتوي فقط على طبقات جنائزية بل يحتفظ بالعديد من الأسرار والشواهد الأثرية، ومن المتوقع في مواسم الحفائر المقبلة أن تظهر اكتشافات جديدة تزيد من مقدار قوة الفهم بتاريخ المنطقة وتطورها.
