تراجعت أسعار الذهب بشكل حاد في التعاملات الفورية والآجلة اليوم الجمعة، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 2.5% ليتداول عند 4,367 دولاراً للأونصة، ويتجه نحو خسائر أسبوعية بنحو 4%. هذا التراجع يأتي مدفوعاً ببيانات سوق العمل الأمريكية التي فاقت التوقعات، مما عزز القناعة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحافظ على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 2.55% لتصل إلى 4,389 دولاراً للأونصة، واستمر الذهب في فقدان قيمته منذ اندلاع التوترات في الشرق الأوسط. وقد تسهم البيانات الاقتصادية الأمريكية الإيجابية في زيادة الضغط على المعدن الأصفر، حيث ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 1.7% على أساس شهري خلال مارس، متجاوزة التوقعات.
ومن جهة أخرى، قفزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية فور صدور التقرير، مما رفع من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً. وارتفع متوسط الأجر في الساعة على أساس شهري بنسبة 0.3%، في حين تباطأ على أساس سنوي تدريجياً إلى 3.4% مقارنة بالقراءة السابقة البالغة 3.6%. هذه المعطيات أدت إلى تحول جذري في توقعات السياسة النقدية الأمريكية، حيث يتوقع المتعاملون الآن رفعاً مؤكداً للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول ديسمبر المقبل، مع احتمال يقترب من 60% لتنفيذ هذه الزيادة مبكراً في شهر أكتوبر.
هذا التراجع في أسعار الذهب لم يكن وحيداً، بل امتد ليشمل بقية المعادن الثمينة؛ حيث هبطت الفضة الفورية بنسبة 5.7% لتصل إلى 69.7 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 1.8% ليسجل 1,865.30 دولار للأونصة، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1.2% ليصل إلى 1,304.95 دولار للأونصة. هذه الانخفاضات الحادة تأتي وسط مخاوف تضخمية مستمرة مرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، مما يدفع البنوك المركزية نحو المزيد من التشدد النقدي.
