شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية تحركات متباينة خلال الساعات الماضية، حيث تراجعت في مصر بنحو 20 جنيهًا للجرام عيار 21 الأكثر تداولًا، ليستقر عند 6645 جنيهًا بعد أن كان 6665 جنيهًا، وذلك رغم استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية. ويعكس هذا التراجع تأثر السوق المصرية بالانخفاض العالمي لأسعار الذهب، مدفوعًا بتوقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستوياتها المرتفعة لفترة أطول.
و ارتفعت الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب في مصر من 111 جنيهًا إلى 121 جنيهًا للجرام، مما يشير إلى زيادة الطلب على التحوط وارتفاع علاوة المخاطر في السوق المحلية. هذا الاتساع في الفجوة السعرية لا يعكس خللًا في التسعير، بل يعبر عن حالة الحذر السائدة بين المستثمرين في ظل استمرار التوترات الإقليمية والعالمية، بينما حافظ سعر صرف الدولار مقابل الجنيه على استقرار نسبي بين 51.9 و 52.06 جنيه، مما قلل من التقلبات الحادة في أسعار الذهب المحلية.
ومن جهة اخرى، تشهد أسواق الذهب اهتمامًا كبيرًا بمسار السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة، ما يعزز التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها مجددًا. وتمثل هذه التوقعات ضغطًا رئيسيًا على الذهب كأصل لا يدر عائدًا، مما يدفع بعض المستثمرين نحو أدوات استثمارية مرتبطة بأسعار الفائدة.
كما لا تزال التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تدعم أسعار الذهب العالمية، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية والتصعيد الإقليمي. ويستفيد الذهب من مكانته كملاذ آمن خلال الأزمات، مما حد من حدة التراجعات التي شهدها المعدن النفيس رغم الضغوط الناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية. وينتظر المستثمرون الآن صدور بيانات الوظائف الأمريكية وتقرير سوق العمل خلال الأيام القادمة، والتي ستكون محركًا رئيسيًا لأسعار الذهب على المدى القصير، حيث أن أي مؤشرات على قوة سوق العمل قد تدعم استمرار الفائدة المرتفعة وتزيد الضغط على المعدن النفيس.
