شهد سوق الذهب المحلي في مصر تراجعًا ملحوظًا في الأسعار خلال الأسبوع الماضي، متأثرًا بالهبوط الحاد في البورصة العالمية للذهب، وذلك بالرغم من استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري. وقد فقد سعر الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا، ما يقرب من 4.8% من قيمته، متراجعًا من 6775 جنيهًا للجرام إلى 6450 جنيهًا بنهاية الأسبوع، ليسجل بذلك أدنى مستوياته في الفترة الأخيرة.
وقد عزت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية هذا التراجع إلى الانخفاض العالمي في أسعار الذهب، الذي جاء بالتزامن مع استقرار سعر الدولار عند مستوى 52 جنيهًا تقريبًا. وساهم هذا الاستقرار في الحد من أي ضغوط إضافية على تسعير المعدن النفيس في السوق المصرية، على الرغم من أن بعض التقارير أشارت إلى تراجع طفيف في سعر صرف الدولار ليصل إلى 51.82 جنيه.
ومن جهة اخرى، تأثر الذهب عالميًا ببيانات التوظيف الأمريكية الأخيرة التي فاقت التوقعات، مما عزز من احتمالات استمرار السياسة النقدية التشددية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتراجع فرص خفض أسعار الفائدة في الأشهر القادمة. وقد أدت هذه البيانات إلى ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتزايد المخاوف المرتبطة بالتضخم، مما مارس ضغطًا قويًا على الذهب الذي لا يدر عائدًا.
كما أشار خبراء إلى أن السوق المحلية أصبحت أكثر استجابة للاتجاهات العالمية للذهب، ويتوقعون استمرار الذهب المحلي في التراجع بما يتراوح بين 100 و150 جنيهًا للجرام إذا استمرت البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية وتزايدت رهانات الأسواق على مزيد من التشديد النقدي. ورغم هذه التراجعات، لا يزال الطلب الفعلي على الذهب قويًا، حيث اتجهت المؤسسات الاستثمارية إلى شراء الذهب الفعلي عند المستويات المنخفضة، مما قد يشير إلى اقتراب تشكيل قاع سعري جديد.
وتبقى التوقعات طويلة الأجل للذهب إيجابية، مدعومة بالتوترات الجيوسياسية العالمية ومخاوف التضخم، بالإضافة إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية من المعدن الثمين. وتترقب الأسواق الأسبوع المقبل بيانات التضخم الأمريكية ومبيعات المنازل ومؤشر أسعار المنتجين وطلبات إعانة البطالة، بالإضافة إلى اجتماعات البنوك المركزية الأوروبي والكندي، والتي ستحدد مسار الذهب في الفترة القادمة.
