شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في السوق العالمي والمحلي خلال الأسبوع الماضي، متأثرة بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية. فقد هبطت الأوقية عالميًا إلى ما دون مستوى 4300 دولار، لتسجل أدنى مستوياتها منذ بداية عام 2026، بينما خسرت أسعار الذهب المحلية في مصر 4.8% من قيمتها، متأثرة بشكل أساسي بهذا الانخفاض العالمي واستقرار سعر صرف الدولار محليًا. هذا التراجع يأتي في ظل توقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأسهمت بيانات التوظيف الأمريكية القوية، التي فاقت التوقعات بإضافة 172 ألف وظيفة في مايو، في تعزيز قوة الدولار ورفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.53%. هذه المؤشرات زادت من اقتناع الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يؤجل أي خفض في أسعار الفائدة، بل وربما يلجأ إلى رفعها قبل نهاية العام الجاري، مما شكل ضغطًا مباشرًا على الذهب الذي يقل جاذبيته في بيئة ترتفع فيها العوائد الحقيقية على الأصول المالية.
كما سجل الذهب انخفاضًا بنسبة 23% من ذروته التي بلغها في يناير 2026 عند 5608 دولارات للأوقية، ليصل إلى 4331 دولارًا في 5 يونيو. وتعرضت الفضة لتصحيح أكثر حدة، حيث تراجعت بنحو 44% من أعلى مستوى لها فوق 121 دولارًا لتصل إلى حوالي 67.30 دولارًا. وعلى الرغم من أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي عادة ما تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، لم تكن كافية لتعويض تأثير قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، واستمرار المخاوف التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي السوق المحلية المصرية، كشفت شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية عن تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا، بنسبة 4.8% خلال الأسبوع الماضي، ليسجل 6450 جنيهًا للجرام بعد أن كان 6775 جنيهًا. هذا الاستقرار في سعر صرف الدولار عند مستوى 52 جنيهًا، بالإضافة إلى تحسن مؤشرات النقد الأجنبي وارتفاع صافي الأصول الأجنبية للبنك المركزي المصري وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، حدّ من أي ضغوط إضافية على تسعير الذهب داخل السوق المصرية، مما ساهم في تهدئة السوق وتقليص حدة التحركات السعرية المفاجئة.
ورغم التراجعات الأخيرة، لا يزال الطلب الفعلي على المعدن الأصفر قويًا، حيث أظهرت بيانات بورصة شيكاغو انخفاضًا متزامنًا في كميات الذهب المسجل والمؤهل، مما يعكس خروج كميات فعلية من المعدن. هذا يشير إلى استمرار الطلب الحقيقي على الذهب المادي، وقد شهدت موجة الهبوط الأخيرة عمليات تصفية واسعة للمراكز الاستثمارية للمضاربين، بينما اتجهت بعض المؤسسات لشراء الذهب عند المستويات المنخفضة، مما يُنظر إليه كمؤشر على اقتراب الأسواق من تكوين قاع سعري جديد. وتشير التوقعات طويلة الأجل إلى أن الذهب قد يستهدف مستويات 5000 و5500 وحتى 6000 دولار للأوقية، مدعومًا بالتوترات الجيوسياسية المستمرة والضغوط التضخمية العالمية.
