في خطوة تعكس الرغبة في استعادة الأمجاد الكروية الغائبة، أعلنت وزارة الرياضة في جمهورية الكونغو، اليوم الأربعاء، عن تعيين المدرب الفرنسي المخضرم كلود لو روا مديراً فنياً جديداً للمنتخب الوطني الأول. ويأتي هذا القرار ليعيد “الساحر الأبيض” إلى الواجهة الأفريقية مجدداً، في مهمة إنقاذ تهدف إلى إعادة الهيبة للكرة الكونغولية في المحافل القارية والدولية.
عودة “الثعلب” العجوز لمقاعد البدلاء
يعد كلود لو روا، البالغ من العمر 78 عاماً، أحد أكثر الوجوه التدريبية شهرة وارتباطاً بالقارة السمراء. وتمثل هذه الحقبة الجديدة المرة الثانية عشرة التي يتولى فيها لو روا تدريب منتخب وطني عبر مسيرته الطويلة والحافلة، كما أنها تمثل ولايته الثانية مع المنتخب الكونغولي على وجه التحديد؛ حيث سبق له قيادة الفريق في فترة ناجحة نسبياً ما بين عامي 2013 و2015.
وتأتي هذه العودة بعد غياب دام لنحو خمس سنوات عن العمل الميداني، منذ رحيله عن تدريب منتخب توغو. ويرى خبراء ومراقبون أن اختيار لو روا في هذا التوقيت يعتمد بشكل أساسي على “الخبرة التراكمية” التي يمتلكها المدرب الفرنسي، وقدرته العالية على التعامل مع الخصائص النفسية والفنية للاعبين في منطقة غرب ووسط أفريقيا.
أجندة طموحة ومشروع رياضي مستدام
وبحسب البيان الرسمي الصادر عن وزارة الرياضة الكونغولية، فإن التعاقد مع لو روا لم يكن مجرد إجراء روتيني لسد فراغ فني، بل جاء كجزء من رؤية استراتيجية أوسع. وقد حدد البيان الهدف الرئيسي والواضح للمدرب الجديد، وهو تأمين تأهل المنتخب الكونغولي إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2027.
إلى جانب التأهل القاري، سيعمل لو روا على “التنفيذ التدريجي لمشروع رياضي مستدام”، يرتكز على قيم التنافسية والانضباط، وتطوير الهوية الفنية للمنتخب بما يضمن استمرارية النتائج الإيجابية على المدى الطويل. ومن المتوقع أن يبدأ لو روا مهمته فوراً بمراقبة العناصر المحلية والمحترفة لإعادة بناء هيكل الفريق.
مسيرة تاريخية بين الملاعب العالمية والأفريقية
عُرف كلود لو روا بلقب “رحالة القارة السمراء”، إذ يمتلك سجلاً تدريبياً قلما يتكرر في عالم كرة القدم. فقد أشرف خلال مسيرته على تدريب منتخبات الكاميرون في فترتين (حقق معهم لقب الكان 1988)، ومنتخبات السنغال، والكونغو الديمقراطية (مرتين)، وغانا، وتوغو، وصولاً إلى تجربته الحالية مع جمهورية الكونغو. وخارج حدود القارة، كانت له تجارب متباينة في القارة الآسيوية شملت قيادة منتخبات ماليزيا، وعُمان، وسوريا.
إن إعادة استدعاء لو روا في هذا العمر المتقدم تشير إلى أزمة في الكوادر الفنية البديلة القادرة على إدارة المنتخبات في المرحلة الانتقالية بالمنطقة، أو ربما تعني ثقة كاملة من جانب السلطات الكونغولية في أن “الكاريزما” التي يتمتع بها الفرنسي هي المفتاح الوحيد لإعادة ترتيب البيت الداخلي للمنتخب وتحفيز الجماهير من جديد.
