شهدت أسواق الذهب العالمية والمحلية تقلبات حادة هذا الأسبوع، حيث اتجه المعدن الأصفر نحو تسجيل خسائر أسبوعية ملموسة، متأثراً بشكل رئيسي بمخاوف التضخم المتزايدة واحتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية. هذه العوامل قلصت من جاذبية الذهب كملاذ آمن، مما دفع الأسعار للتراجع بشكل ملحوظ في ظل ترقب المستثمرين لتطورات المشهد الاقتصادي والسياسي العالمي.
ويأتي هذا التراجع على الرغم من الارتفاع الذي سجلته أسعار الذهب في نهاية الأسبوع، بعد أن ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إمكانية توقيع اتفاق سلام مع إيران قد يتم بنهاية الأسبوع الجاري في أوروبا. هذه التصريحات جاءت بعد أن ألغى ترامب خططاً لشن ضربات عسكرية على إيران، وهو ما عزز الآمال بتهدئة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ودفع أسعار الذهب للصعود بنحو 2% في فترة وجيزة، ليتجاوز سعر الأوقية عالمياً 4200 دولار، فيما سجل الجنيه الذهب محلياً أكثر من 50 ألف جنيه.
ومن جهة اخرى، تشير البيانات إلى أن الذهب فقد قرابة 20% من قيمته منذ اندلاع التوترات مع إيران. وقد أرجع الخبراء هذا الانخفاض إلى المخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تفاقم الضغوط التضخمية، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. هذا السيناريو يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً، وفقاً لتصريحات خبراء أسواق المال الذين أكدوا أن تحركات الذهب الحالية تتأثر بشكل كبير بالعناوين الجيوسياسية.
كما تتجه الأنظار باهتمام نحو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، حيث يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 60% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر. هذه التوقعات تشير إلى أن الذهب قد يهبط إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأوقية إذا أظهر البنك المركزي الأمريكي ميلاً لتشديد سياسته النقدية، على الرغم من تأكيد خبراء أسواق المال أن التراجعات الأخيرة لا يمكن اعتبارها انهياراً، وذلك في ظل استمرار البنوك المركزية حول العالم في شراء الذهب، مما يوفر دعماً قوياً للأسعار على المدى الطويل.
