سعر الذهب يتراجع بقوة مع بيانات التضخم وزيادة الرهان على الفائدة

سعر الذهب يتراجع بقوة مع بيانات التضخم وزيادة الرهان على الفائدة

تراجعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ اليوم، ليسجل أدنى مستوياته في أحد عشر أسبوعًا، وذلك في ظل عوامل متداخلة شملت تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع الدولار واستعداد الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية الرئيسية. هذا الانخفاض يعكس مخاوف المستثمرين من استمرار السياسة النقدية المتشددة من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي، مما يقلل من جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً.

ويعود هذا التراجع في جزء كبير منه إلى تجدد الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران، تحديداً بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن إسقاط طائرة هليكوبتر أمريكية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والدولار الأمريكي. هذه التطورات الجيوسياسية عمقت المخاوف بشأن التضخم العالمي وعززت التوقعات بأن أسعار الفائدة قد تظل مرتفعة لفترة أطول، مما دفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الذهب.

ومن جهة اخرى، تأثر الذهب سلبًا بقوة الدولار الأمريكي، حيث أن ارتفاع قيمة العملة الخضراء يزيد من تكلفة الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى. هذا إلى جانب التوقعات المتغيرة لسياسة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، حيث تشير بيانات سوق العمل القوية الأخيرة إلى احتمالية قيام البنك المركزي برفع الفائدة مرة واحدة على الأقل هذا العام، مما يلقي بظلاله على المعدن الثمين الذي يتأثر عكسياً بأسعار الفائدة المرتفعة.

كما تترقب الأسواق العالمية عن كثب بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة المقرر صدورها غداً الأربعاء، تليها أرقام أسعار المنتجين يوم الخميس. هذه البيانات ستكون حاسمة في تحديد مدى تأثير تقلبات أسعار النفط الأخيرة على الضغوط التضخمية الأوسع. أي قراءة أعلى من المتوقع ستعزز من احتمالية إبقاء الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، مما قد يزيد من الضغط السلبي على أسعار الذهب.

وفي سياق متصل، فقد الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق المصري، نحو 310 جنيهات منذ بداية شهر يونيو الماضي، بنسبة تراجع بلغت 4.6%، متأثراً بالانخفاضات العالمية وتراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري. هذا الوضع يعكس حساسية الأسواق المحلية للعوامل العالمية، مع استمرار توقعات الأسواق بأن حركة الذهب ستتوقف على أداء الأسعار العالمية واتجاه الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية العالمية في الفترة المقبلة.