الذهب يرتفع والنفط يتراجع بعد إلغاء ترمب ضربات ضد إيران | اقتصاد

الذهب يرتفع والنفط يتراجع بعد إلغاء ترمب ضربات ضد إيران | اقتصاد

شهدت الأسواق العالمية اليوم تباينًا في أسعار النفط والذهب، وذلك في أعقاب التطورات الأخيرة المتعلقة بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران. ففي حين تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، حافظ الذهب على تماسكه بل وأظهر بعض الارتفاع، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على المستثمرين وتقييمهم للمخاطر المحيطة بالمنطقة.

وترجع هذه التراجعات في أسعار النفط إلى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء ضربات عسكرية كانت مبرمجة ضد إيران. وقد أدى هذا القرار إلى انخفاض العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 3.36%، وللنفط الخام الأمريكي بنسبة 3.13%. ويرى خبراء أن هذا الإلغاء عزز آمال الأسواق في احتواء التصعيد العسكري، وفتح الباب أمام مسار دبلوماسي محتمل بين واشنطن وطهران، مما يقلل من علاوة المخاطرة الجيوسياسية على أسعار الخام.

ومن جهة أخرى، تأثرت أسعار النفط أيضًا بعوامل أخرى، من أهمها تراجع واردات الصين اليومية بنحو 5 ملايين برميل، وهو الأكبر منذ 8 سنوات، مما يعكس رغبة بكين في استقرار السوق العالمية لخدمة مصالحها الداخلية وتجنب رفع أسعار الوقود على مواطنيها. كما أن التوجه إلى باب المندب، بالتزامن مع تخفيف القيود على المرور في مضيق هرمز من خلال “المرور المظلم”، ساهم في إخراج ما يقارب 9 ملايين برميل نفط يوميًا من المنطقة، الأمر الذي قلل من أهمية المخاطر الأمنية في المضيقين. وتتوقع منظمات الطاقة العالمية مثل أوبك تراجع الطلب المستقبلي، حيث كانت الوكالة الدولية للطاقة أكثر تشاؤمًا بشأن هذا الانخفاض.

أما بالنسبة للذهب، فقد تذبذب أداؤه، حيث يرفض بائعو الذهب الاستسلام رغم الأعمال العدائية المستمرة في الشرق الأوسط. فقد أظهر مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي ارتفاعًا بنسبة 4.2% على أساس سنوي خلال مايو، وهو الأعلى منذ أبريل 2023، مما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. وعلى الرغم من أن مؤشر القوة النسبية (RSI) يقع ضمن مناطق التشبع البيعي، إلا أن الذهب يحاول التماسك فوق مستويات معينة، مع استمرار المخاوف التضخمية التي تدعمه بشكل غير مباشر، حيث يعتبر الملاذ الآمن التقليدي في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.

وفي المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن سوق النفط العالمية تمر بمرحلة توازن حرجة، وأنها أصبحت أكثر قدرة على استيعاب الاضطرابات مقارنة بالأزمات السابقة، مستفيدة من ارتفاع صادرات النفط الأمريكية وتراجع الطلب الصيني، بالإضافة إلى وجود مسارات تصدير بديلة تقلل من الاعتماد الكلي على مضيق هرمز. ومع تراجع المخزونات النفطية الأمريكية بشكل ملحوظ، وارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين، يتوقع المتعاملون ترجيح رفع أسعار الفائدة الأمريكية في ديسمبر المقبل، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي.