شهدت أسعار الذهب اليوم الخميس ارتفاعًا طفيفًا، متعافية من أدنى مستوياتها في ستة أشهر، وذلك بعد تراجعات حادة سجلها المعدن الأصفر مؤخرًا. وجاء هذا التعافي مدفوعًا بعمليات تغطية المراكز القصيرة، في ظل ترقب المستثمرين لتقرير التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة والذي قد يقدم مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة الأمريكية المستقبلية. هذا التحرك يعيد الذهب إلى دائرة الاهتمام بعد فترة من الضغوط البيعية التي دفعته لدخول “سوق الدببة” للمرة الأولى منذ عام 2022.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4089.12 دولار للأوقية، بعد أن كان قد سجل في وقت سابق من اليوم أدنى مستوياته منذ 21 نوفمبر الماضي عند 4022.09 دولار. هذا الارتفاع يعكس محاولة المعدن الأصفر لاستعادة توازنه بعد الانخفاضات التي تجاوزت 20% من أعلى مستوياته المسجلة في مارس، وهو ما يمثل أسرع وتيرة لدخول سوق هابطة منذ الأزمة المالية عام 2008.
ومن جهة اخرى، تباين أداء العقود الآجلة للذهب، حيث هبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.5% لتصل إلى 4111.10 دولار. هذا التباين يشير إلى حالة عدم اليقين في الأسواق، خاصة مع تزايد التوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى يستأنف دورة التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط التضخمية. وترى الأسواق الآن احتمالًا يزيد عن 70% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول ديسمبر المقبل.
كما ارتفعت أسعار المعادن النفيسة الأخرى بشكل ملحوظ، حيث زاد سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 63.86 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين بنسبة 0.6% ليصل إلى 1673.75 دولار، بينما صعد البلاديوم بنسبة 2.2% مسجلاً 1239.89 دولار. هذه الارتفاعات تأتي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، والتي عادة ما تدعم جاذبية الملاذات الآمنة مثل الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، رغم أن التوقعات الأولية كانت تشير إلى تحليق الذهب مستويات قياسية.
وفي السوق المحلية المصرية، شهدت أسعار الذهب انخفاضًا بالتزامن مع تراجعات الأسعار العالمية، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6988 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6115 جنيهًا، بينما وصل جرام الذهب عيار 18 إلى 5241 جنيهًا. ويشجع بعض المحللين على اعتبار التراجعات الحالية فرصة استثمارية لضخ سيولة إضافية في المعادن الثمينة، والتوصية بالشراء عند هذه المستويات السعرية لتكوين مراكز استثمارية متوسطة وطويلة الأجل، متوقعين بيئة كلية أكثر دعمًا للمعدن الأصفر خلال النصف الثاني من العام.
