شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا اليوم، الخميس 11 يونيو 2026، لتصل إلى أدنى مستوياتها في ستة أشهر، مدفوعة بتوقعات استمرار السياسات النقدية المتشددة وارتفاع أسعار النفط عالميًا. سجل سعر الأوقية تراجعًا ليقترب من مستوى 4000 دولار، بعد أن وصل إلى 4063.87 دولار في التعاملات الفورية، وهو ما يعكس تحولًا في اهتمامات المستثمرين نحو عوامل اقتصادية كلية أكثر من التوترات الجيوسياسية.
و يعتبر هذا التراجع اليوم جزءًا من انخفاض أكبر شهده المعدن الأصفر بنسبة 25 بالمائة منذ أواخر فبراير، حيث لامس الذهب عتبة 4000 دولار للأوقية، وهو مستوى له أهمية نفسية كبيرة في الأسواق. هذا الانخفاض يعكس إعادة تسعير للعوامل المتشابكة المؤثرة في سوق الذهب، مع تزايد المخاوف بشأن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، مما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.
كما تأثرت أسعار الذهب في دبي بهذا التراجع، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 24 إلى ما دون 500 درهم، مسجلًا 491.75 درهم في بداية التعاملات اليوم الخميس. ويُلاحظ أن سعر الجرام الواحد من الذهب عيار 24 قد خسر أكثر من 55 درهمًا هذا الشهر وأكثر من 11 درهمًا خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وسجلت الأعيرة الأخرى تراجعًا مماثلًا، حيث وصل عيار 22 إلى 455.25 درهم، وعيار 21 إلى 436.5 درهم، وعيار 18 إلى 374.24 درهم للجرام.
ومن جهة أخرى، تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام، نتيجة لتطورات جيوسياسية جديدة، يمكن أن يؤدي إلى تسريع وتيرة التضخم. ومع أن الذهب يُنظر إليه عادةً كوسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى التأثير سلبًا على المعدن النفيس. وقد أظهرت بيانات مؤشر المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعًا بأسرع وتيرة له منذ ثلاث سنوات في مايو، مدفوعًا بارتفاع أسعار منتجات الطاقة، مما يعطي البنك المركزي الأمريكي أسبابًا إضافية للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول قد تمتد حتى عام 2027.
وعليه، فإن التغيرات في السياسة النقدية المتشددة المتوقعة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى البيانات الاقتصادية القوية مثل أرقام الرواتب غير الزراعية ومؤشر أسعار المستهلك التي تجاوزت 4%، كلها عوامل تساهم في الضغط على أسعار الذهب. ويرى محللون أن ضعف الذهب يعكس تحولًا أساسيًا في ما تسعره الأسواق، حيث يركز المستثمرون بشكل متزايد على احتمالية تشديد السياسة النقدية الأمريكية بدلاً من مجرد القلق الجيوسياسي.
