إيران تبلغ فيفا بانسحاب منتخبها من كأس العالم 2026 حال ظهور شعارات سياسية

إيران تبلغ فيفا بانسحاب منتخبها من كأس العالم 2026 حال ظهور شعارات سياسية
منتخب إيران

تواجه الاستعدادات الجارية لبطولة كأس العالم 2026، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بوادر أزمة دبلوماسية ورياضية كبرى، عقب التهديدات الصريحة التي أطلقتها السلطات الإيرانية بالانسحاب من المنافسات العالمية في حال شهدت المدرجات أي مظاهر احتجاجية أو شعارات سياسية معارضة لنظام الحكم في طهران.

وتأتي هذه التطورات بعد أن كشفت تقارير إعلامية إيرانية رصينة، من بينها موقع “فارزش 3” المختص في الشؤون الرياضية، عن فحوى رسائل رسمية وجهتها طهران إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تضمنت شروطاً صارمة لمشاركة المنتخب الإيراني في المونديال القادم، وهو ما يضع “الفيفا” في مواجهة مباشرة مع مبادئه التي تنص على فصل الرياضة عن التوترات السياسية.

الانسحاب الفوري من أرض الملعب

أكد وزير الرياضة الإيراني، أحمد دنيامالي، في تصريحات رسمية لوسائل الإعلام المحلية، أن بلاده لن تتهاون مع أي محاولات لاستغلال الحدث الرياضي الأبرز عالمياً لتوجيه رسائل سياسية ضد قيادات الجمهورية الإسلامية. وأوضح دنيامالي أن الاتحاد الإيراني لكرة القدم أبلغ “الفيفا” رسمياً بأن لاعبي المنتخب لديهم تعليمات واضحة بمغادرة أرض الملعب فوراً في حال رصد أي شعارات أو هتافات سياسية معادية داخل المدرجات.

وتعتبر السلطات الإيرانية أن السماح بمثل هذه الممارسات داخل الاستادات يمثل انتهاكاً لمبدأ “الحياد الرياضي” الذي يتغنى به الاتحاد الدولي، مشددة على أن مسؤولية تأمين بيئة خالية من التسييس تقع على عاتق الدولة المستضيفة واللجنة المنظمة للبطولة، وهو تحدٍ كبير خاصة بالنظر إلى استضافة الولايات المتحدة لجزء كبير من مباريات البطولة.

أزمة الرموز والعلم الفارسي القديم

لم تتوقف المطالب الإيرانية عند الهتافات فحسب، بل امتدت لتشمل المظاهر البصرية والرموز المسموح برفعها داخل الملاعب. وطالب وزير الرياضة صراحة بضرورة الاعتراف بالعلم الرسمي الحالي للجمهورية الإسلامية الإيرانية فقط، وحظر أي رموز تاريخية أو سياسية أخرى قد يستخدمها المعارضون في المنفى.

وشددت طهران في مذكرتها الرسمية على رفض ظهور “العلم الفارسي القديم” الذي يحمل شعار “الأسد والشمس”، وهو الرمز الذي ارتبط بمرحلة ما قبل عام 1979 ويُستخدم بكثافة في المسيرات الاحتجاجية بالخارج. وأشار الوزير دنيامالي إلى أن ظهور هذه الرموز سيعتبر مبرراً كافياً لانسحاب المنتخب من المباراة، في خطوة قد تؤدي إلى عقوبات دولية قاسية على الكرة الإيرانية إذا ما تم تنفيذها بالفعل.

تحديات الفيفا والمنظور القانوني

تضع هذه التصريحات الاتحاد الدولي لكرة القدم في مأزق قانوني وتنظيمي معقد، حيث تنص لوائح “الفيفا” على منع الشعارات السياسية للاعبين والفرق، لكن ضبط سلوك المشجعين في المدرجات، خاصة في دول تضمن حرية التعبير كالولايات المتحدة وكندا، يمثل معضلة أمنية وقانونية. ويرى مراقبون أن تلويح إيران بالانسحاب قد يكون ورقة ضغط سياسية استباقية لضمان تضييق الخناق على المعارضين في الملاعب المونديالية.

وفي الختام، يبقى التساؤل قائماً حول كيفية استجابة “الفيفا” لهذه المطالب، وهل ستتمكن الدبلوماسية الرياضية من احتواء الأزمة قبل انطلاق صافرة البداية في 2026، أم أن المونديال القادم سيشهد سابقة تاريخية بانسحاب منتخب لأسباب تتعلق بالهتافات الجماهيرية، مما قد يفتح الباب أمام تحولات جذرية في القوانين المنظمة لمباريات كرة القدم الدولية.