تشهد أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في الأسواق المصرية والعالمية، مدفوعة بجملة من التطورات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة. هذا الهبوط في أسواق الذهب يأتي بعد فترة من الارتفاعات القياسية، مما يشير إلى مرحلة “تصحيح للأسعار” بحسب الخبراء، حيث سجل الجنيه الذهب انخفاضًا بنحو 2240 جنيهًا، متراجعًا من 50,800 جنيه إلى 48,560 جنيهًا، بينما وصل سعر الأوقية عالميًا إلى 4076 دولارًا.
وتؤثر التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب بين أمريكا وإيران على حركة أسعار الذهب بشكل كبير، بالإضافة إلى التغيرات في التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية الأمريكية. وقد عززت البيانات الاقتصادية القوية من سوق العمل الأمريكي احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، مما يزيد من الضغوط البيعية على المعدن الأصفر عالميًا ويدفع المستثمرين إلى تحركات بيعية خلال الفترة الأخيرة.
ومن جهة أخرى، يرى خبراء أن التراجعات الحالية لا تعني “سقوط الذهب” بشكل دائم، مشيرين إلى استمرار البنوك المركزية حول العالم في شراء المعدن النفيس، مما يعكس وجود عوامل داعمة للسوق على المدى الطويل. ويتوقع رئيس الشعبة العامة للذهب والمصوغات، هاني ميلاد، أن تشهد الأسعار حالة من التذبذب مع احتمالات لارتداد صعودي خلال الربع الأخير من العام، مستبعدًا كسر حاجز 4000 دولار للأوقية.
كما أن ارتفاع أسعار النفط، بعد الضربات الأمريكية الجديدة على إيران وإعلان طهران إغلاق مضيق هرمز، يزيد من المخاوف بشأن التضخم، والذي قد يدفع البنك المركزي الأمريكي (الفيدرالي) للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى عام 2027. ويترقب المستثمرون بيانات مؤشر المنتجين الأمريكي لشهر مايو لتقييم الموقف وتحديد الاتجاهات المستقبلية للأسعار، مع استمرار الدولار في تعزيز قوته على حساب جاذبية الذهب.
وفي السياق المحلي، يعود التراجع في أسعار الذهب بالسوق المصري أيضًا إلى صعوبة التوصل قريبًا لتسوية تنهي الحرب في الشرق الأوسط وتفاقم المخاوف بشأن التضخم ورفع أسعار الفائدة. وقد فقدت أسعار الذهب معظم المكاسب التي حققتها سابقًا خلال الفترة الماضية، مما يثير تساؤلات حول مدى استمرارية هذا الاتجاه الهابط أو احتمال حدوث ارتداد صعودي ينهي موجة التصحيح الحالية.
