يشهد سوق الذهب العالمي تقلبات حادة، حيث تراجعت أسعار المعدن الأصفر اليوم متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية ملحوظة، متأثرة بشكل كبير بمخاوف التضخم واحتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية. ووصل سعر الذهب الفوري إلى 4188.31 دولار للأونصة، في طريقه لتكبد خسارة أسبوعية بنحو 3.2%، في حين ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 2.3% إلى 4211.10 دولار للأونصة. هذه التحركات تعكس حساسية السوق تجاه البيانات الاقتصادية والقرارات المحتملة للبنوك المركزية.
ووفقا لتحليلات السوق، فقد تأثر الذهب بشكل كبير بالتوقعات المتزايدة لرفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة في ديسمبر، حيث تشير أداة فيد ووتش إلى احتمال بنسبة 60% لهذا الرفع. وهذا بدوره يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً، مما يجعله أقل جاذبية للمستثمرين في بيئة أسعار فائدة مرتفعة. وقد خسر الذهب حوالي 20% منذ بداية الحرب مع إيران بسبب المخاوف من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى تفاقم التضخم.
كما شهد الذهب ارتدادًا ملحوظًا بعد أن ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضربات العسكرية المخطط لها ضد إيران وألمح إلى اتفاق سلام وشيك. وقد أدى هذا التطور إلى ارتفاع سعر الأونصة بنحو 200 دولار دفعة واحدة، مسجلاً 4235 دولار للأونصة، بعد أن كان قد هبط إلى أدنى مستوى له في أكثر من ستة أشهر عند حوالي 4040 دولار. هذا التفاعل السريع يبرز كيف تتأثر أسعار الذهب بالأحداث الجيوسياسية المباشرة، حيث يعتبر الملاذ الآمن خلال فترات التوتر ويتراجع مع بوادر التهدئة.
وفي السوق المحلية، دفعت أسعار الذهب المتراجعة خلال الأسبوع الجاري إلى عودة عمليات الشراء، خاصة للسبائك صغيرة الأوزان والعملات الذهبية بغرض الادخار والاستثمار، مستغلين المستويات السعرية التي تعد الأدنى منذ منتصف يناير الماضي. هذا الاقبال أدى إلى تراجع المعروض من السبائك الصغيرة وظهور قوائم انتظار لدى بعض التجار. ورغم الارتدادات الإيجابية الأخيرة، يبقى العامل الجيوسياسي، وتحديداً تطورات العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى قرارات الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة، هو المحرك الرئيسي لاتجاهات الذهب في المستقبل القريب.
ومن جهة اخرى، تشير التوقعات إلى أن الأشهر الستة المتبقية من عام 2026 قد تشهد بعض التغيرات في أسعار الذهب، وقد يعود لتسجيل ارتفاعات أخرى. وينصح خبراء الذهب بالشراء حاليًا بهدف الاستثمار على المدى الزمني البعيد، مؤكدين على أن نقطة الـ 4000 دولار للأوقية تمثل مستوى دعم قوياً يحد من استمرار الانخفاضات. كما أن أي إعلان عن تهدئة أو تصعيد في الصراعات الدولية ينعكس مباشرة على الأسعار، مما يجعل رؤوس الأموال تتحرك بين الذهب والأسواق الأخرى بناءً على هذه الأخبار اللحظية.
