شهدت أسواق الذهب العالمية والمحلية حالة من التقلبات الحادة خلال الفترة الماضية، حيث تأثر المعدن الأصفر بالتطورات الجيوسياسية المتسارعة، لا سيما ما يتعلق بـ”الحالة الترامبية” وتداعياتها على المشهد الدولي. وتعكس هذه التقلبات الطبيعة الحساسة للذهب كملاذ آمن، والذي يتفاعل بشكل فوري مع الأخبار السياسية والاقتصادية الكبرى، ما يجعل حركته اللحظية محط أنظار المستثمرين والمحللين.
وقد أكد هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن الأسواق شهدت تذبذباً عنيفاً، حيث لامست الأوقية العالمية مستوى 4040 دولاراً قبل أن تقفز بمقدار 200 دولار دفعة واحدة على إثر إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلغاء هجوم عسكري. هذا التحرك السريع يؤكد مدى تأثير الأخبار السياسية المباشرة على أسعار الذهب، ويشير إلى أن أي تهدئة أو تصعيد في الصراعات الدولية ينعكس مباشرة على قيمة المعدن.
ومن جهة أخرى، أوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، أن الذهب يتحرك بشكل لحظي مع الأخبار، مشيراً إلى ارتفاع بلغ 100 جنيه في غضون دقائق قليلة بعد تسريب أنباء عن موافقة إيران على شروط اتفاقية مع الولايات المتحدة. هذه التحركات المفاجئة تبرز أهمية متابعة التطورات الجيوسياسية عن كثب، حيث تتأثر رؤوس الأموال بالتحركات بين الذهب والأسواق الأخرى بناءً على حالة الاستقرار أو التوتر.
كما تراجعت أسعار الذهب اليوم الجمعة متجهة لتسجيل خسارة أسبوعية، في ظل استمرار مخاوف التضخم واحتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية. وقد فقد الذهب نحو 20% من قيمته منذ اندلاع الحرب مع إيران، مما يشير إلى أن التوترات الجيوسياسية يمكن أن تضغط على الأسعار على المدى الطويل إذا أدت إلى ارتفاع التضخم ودفعت البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية.
وفي السوق المحلي، تراجعت أسعار الذهب في مصر بشكل ملحوظ متأثرة بالضغوط العالمية. وقد انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 بأكثر من 400 جنيه خلال الأسبوع، مما دفع المستهلكين والمستثمرين للعودة إلى الشراء، خاصة السبائك الصغيرة والعملات الذهبية، مستغلين مستويات الأسعار التي اعتبرت الأدنى منذ منتصف يناير الماضي. هذا الإقبال يشير إلى أن انخفاض الأسعار قد يكون فرصة للمشترين الباحثين عن الملاذات الآمنة.
