شهدت أسواق الذهب تحركات متضاربة في الآونة الأخيرة، حيث تأثرت بانعكاسات جيوسياسية واقتصادية عالمية. فبينما سجل المعدن الأصفر ارتفاعًا ملحوظًا في بعض البورصات العالمية مدفوعًا بتطورات سياسية، شهدت أسعار الذهب تراجعًا في أسواق أخرى نتيجة لضغوط اقتصادية. ويترقب المستثمرون بحذر البيانات الاقتصادية القادمة، لا سيما تلك المتعلقة بأسعار الفائدة والتضخم، لتحديد مسار المعدن الثمين في الفترة المقبلة.
وارتفع سعر الذهب بأكثر من 2% في المعاملات الفورية، متجاوزًا مستوى 4300 دولار للأوقية، ليصل إلى 4322.87 دولار، وذلك بعد إعلان مسؤولين أمريكيين وإيرانيين عن اتفاق يهدف إلى إنهاء الصراع بين البلدين. وقبل هذا الارتفاع، كانت أسعار الذهب قد تعرضت لضغوط منذ أواخر فبراير، بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وما نتج عنها من إغلاق لمضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة المخاوف التضخمية. وأدى هذا الاتفاق إلى تراجع أسعار النفط بأكثر من 4% وهبوط الدولار إلى أدنى مستوى في 10 أيام، ما خفف من توقعات التضخم وقلص من احتمالات رفع أسعار الفائدة.
ومن جهة أخرى، تشهد أسواق الذهب المحلية في مناطق مثل مصر والإمارات تراجعات ملحوظة. فقد كشف الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، عن انخفاض الأسعار المحلية في مصر بنحو 485 جنيهاً خلال أول أسبوعين من يونيو الجاري، في حين منيت الأوقية العالمية بخسائر بلغت نحو 321 دولارًا. ويعود هذا التراجع إلى بيانات التضخم الأمريكية المرتفعة التي قللت من آمال خفض أسعار الفائدة. وفي الإمارات، سجلت أسعار الذهب انخفاضًا وصل إلى 39 درهمًا للغرام خلال أسبوعين، حيث بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 قيراطًا 508.5 درهم.
كما تزايد في الإمارات الطلب على سبائك الذهب، خاصة الأوزان المختلفة مثل 20 غرامًا و100 غرام، وذلك في ظل انخفاض الأسعار. وقد أشار حسام الدين عبد الرحمن، مدير المبيعات في شركة “بي تي سي” لتجارة الذهب، إلى أن الانخفاض الحاد في أسعار الذهب دفع المستهلكين إلى زيادة عمليات الشراء، مدفوعين بالوعي المتزايد بأهمية الذهب كأداة للادخار. ويتوقع محمد ذيبان، مدير التسويق في مجموعة “الرميزان لتجارة الذهب”، استمرار هذا الزخم في الطلب على مشغولات الذهب والهدايا، خصوصًا عياري 21 و18 قيراطًا.
ويتطلع المستثمرون حاليًا إلى عدد من البيانات الاقتصادية التي ستصدر خلال الأيام القادمة من يونيو، مثل بيانات التضخم ومبيعات التجزئة الأمريكية وطلبات إعانة البطالة وتراخيص البناء. ومن المتوقع أن تكون هذه المؤشرات حاسمة في تحديد ما إذا كانت ستدعم المستويات الحالية للذهب أو ستدفعه نحو نطاقات سعرية جديدة، خصوصاً في ظل تحذيرات بنك يو بي إس بإمكانية تحرك الأوقية بين 3850 و4000 دولار في حال استمرار تشديد السياسة النقدية.
