ارتفعت وتيرة شراء البنوك المركزية للذهب بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس تحولًا استراتيجيًا عميقًا في إدارة الاحتياطيات الدولية. هذا التوجه نحو تعزيز حيازة المعدن الأصفر لم يعد مجرد استجابة مؤقتة لأحداث عابرة، بل بات يمثل تغييرًا طويل الأجل في سياسات هذه البنوك، مدفوعًا بمخاوف جيوسياسية واقتصادية عالمية متزايدة، وتطلعات للحفاظ على قيمة احتياطاتها على المدى الطويل.
وقد شكل الذهب، وفقًا لتقرير صادر عن البنك المركزي الأوروبي في يونيو 2026، نسبة 27% من إجمالي الاحتياطيات الرسمية العالمية بحلول نهاية عام 2025. هذه النسبة تتجاوز للمرة الأولى منذ عقود حصة سندات الخزانة الأمريكية، التي بلغت 22% في الفترة نفسها. ويعكس هذا التجاوز مدى الأهمية المتزايدة التي توليها البنوك المركزية للذهب كأصل احتياطي رئيسي، بعد أن كانت حصته 20% فقط قبل عام واحد.
وواصلت البنوك المركزية هذا الاتجاه التصاعدي في بداية عام 2026، حيث أضافت نحو 244 طناً من الذهب خلال الربع الأول، قبل أن تستأنف عمليات الشراء في أبريل، مما رفع المشتريات المعلنة منذ بداية العام إلى حوالي 261 طناً. هذا يعزز فكرة استمرار الطلب الرسمي القوي رغم المستويات القياسية التي سجلتها أسعار الذهب مؤخرًا، وهو ما يدعم الأسعار العالمية بشكل هيكلي ولا يشكل مجرد مضاربات قصيرة الأجل.
كما أظهر استطلاع حديث لمجلس الذهب العالمي أن 76% من البنوك المركزية المشاركة تعتزم زيادة حصة الذهب ضمن احتياطاتها الرسمية، مقارنة بـ 69% في العام الماضي. ويأتي هذا التحول على حساب الدولار الأمريكي، حيث توقع نحو ثلاثة أرباع المشاركين انخفاض احتياطياتهم من الدولار. هذا الاهتمام المتزايد بالذهب يأتي بشكل خاص من البنوك المركزية في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، بنسبة 69%، مقابل 40% فقط من نظرائها في الاقتصادات المتقدمة.
