يستهل المنتخب الجزائري لكرة القدم مشواره في نهائيات كأس العالم 2026 بمواجهة من العيار الثقيل، حين يصطدم بنظيره الأرجنتيني، حامل اللقب، في قمة كروية عالمية تحتضنها أرضية ملعب “كانساس سيتي” بالولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه المباراة ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة العاشرة، في اختبار حقيقي لكتيبة “محاربي الصحراء” الذين يسعون لإثبات قوتهم أمام فدائيي “التانغو”.
مفاجأة مدوية في تشكيل الخضر واستبعاد محرز
أحدث المدير الفني السويسري-البوسني للمنتخب الجزائري، فلاديمير بيتكوفيتش، حالة من الجدل في الأوساط الرياضية قبل انطلاق صافرة البداية، وذلك بإعلانه التشكيلة الأساسية التي ستخوض الموقعة الافتتاحية. وشهدت الخيارات الفنية مفاجأة مدوية تمثلت في إبقاء القائد والنجم الأول للفريق، رياض محرز، على مقاعد البدلاء، في قرار تكتيكي جريء يعكس رغبة المدرب في الاعتماد على عناصر تمتاز بالسرعة والحيوية في التحولات الهجومية أمام رفاق ميسي.
ملامح التشكيلة الأساسية لمحاربي الصحراء
اعتمد بيتكوفيتش في حراسة المرمى على لوكا زيدان، الذي حصل على ثقة الجهاز الفني لحماية عرين الخضر في هذا المحفل العالمي. أما على مستوى الخط الدفاعي، فقد جاءت الأسماء لتمزج بين الخبرة والشباب، حيث يقود عيسى ماندي الخط الخلفي إلى جانب رفيق بلغالي، ورامي بن سبعيني، والشاب رايان آيت نوري، في محاولة لإغلاق المساحات أمام الهجوم الأرجنتيني الكاسح.
وفي خط الوسط، دفع المدرب برباعي يتسم بالتوازن بين الأدوار الدفاعية وبناء اللعب، يتقدمهم نبيل بن طالب وهشام بوداوي كركيزتين في عملية الارتكاز، وبمعاونة كل من فارس شايبي والموهبة الصاعدة إبراهيم مازا، الذي يعول عليه الكثيرون لربط الخطوط وتقديم الإضافة الهجومية المطلوبة.
رهان الهجوم الشاب أمام الدفاع الأرجنتيني
في المقدمة، استقر بيتكوفيتش على الثنائي الهجومي المكون من أمين جويري وأنيس حاج موسى. ويمثل هذا الخيار رهاناً كبيراً على المهارة الفنية والقدرة على الاختراق، حيث يسعى الخضر لاستغلال أنصاف الفرص لزيارة شباك “الألبيسيليستي”. ويبدو أن استراتيجية الجهاز الفني تعتمد على الضغط العالي واستخدام العناصر القادرة على تطبيق الواجبات الدفاعية من مناطق الخصم قبل التحول السريع نحو المرمى.
قراءة تحليلية وسياق المواجهة التاريخية
تعتبر هذه المواجهة نقطة تحول مفصلية في مسار المنتخب الجزائري تحت قيادة بيتكوفيتش، إذ إن مواجهة حامل اللقب في الجولة الأولى من المونديال تتطلب تركيزاً ذهنياً عالياً وانضباطاً تكتيكياً صارماً. إن جلوس رياض محرز على دكة البدلاء قد يكون ورقة رابحة يخطط المدرب لاستخدامها في الشوط الثاني وفقاً لمجريات اللقاء، خاصة في حال حاجة الفريق لعنصر يمتلك الخبرة والقدرة على حسم المباريات الكبرى بلمحة فنية واحدة.
من الناحية الفنية، يسعى المنتخب الجزائري لتقديم صورة مشرفة تعكس تطور الكرة العربية والإفريقية، مستمداً الحماس من الجماهير الجزائرية الغفيرة التي زحفت خلف الفريق. ويبقى التحدي الأكبر لرفاق رامي بن سبعيني هو كيفية الصمود أمام النسق العالي للمنتخب الأرجنتيني، ومحاولة الخروج بنتيجة إيجابية تعزز من فرص التأهل في مجموعة معقدة لا تقبل القسمة على اثنين.
