تراجعت أسعار الذهب العالمية، مسجلة خسائر ملحوظة، مع ترقب الأسواق للتفاصيل النهائية لاتفاق السلام المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران. أتى هذا التراجع مدفوعًا بحالة من التفاؤل الحذر في الأوساط المالية، عقب إعلان الرئيس الأمريكي عن التوصل لاتفاق يهدف إلى تهدئة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتوقعات بفتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي، ما أثر مباشرة على جاذبية الملاذ الآمن.
كما أشار خبراء أسواق المال إلى أن إعلان رئيس الوزراء الباكستاني عن وقف شامل لإطلاق النار بين واشنطن وطهران، بما في ذلك الجبهات المرتبطة بالنزاع في لبنان، عزز من هذا التفاؤل. هذا التطور انعكس فورًا على أسعار الذهب التي فقدت جزءًا من مكاسبها الأخيرة، حيث يرى المحللون أن المعدن الأصفر قد يواصل حركته الهابطة خلال النصف الثاني من يونيو 2026، خاصة إذا تم التوقيع الرسمي على الاتفاق في سويسرا في 19 يونيو، مع استمرار تراجع المخاطر السياسية والعسكرية في المنطقة.
ومن جهة أخرى، تشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب قد تواجه ضغوطًا إضافية خلال يوليو 2026 إذا نجح الاتفاق في ترسيخ الاستقرار وعودة حركة التجارة والطاقة إلى طبيعتها. مثل هذا السيناريو قد يدفع المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر العالية مثل الأسهم، بعيدًا عن الذهب. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن أي تعثر غير متوقع في تنفيذ الاتفاق أو عودة التوترات العسكرية قد يدفع الذهب نحو الارتفاع سريعًا، حيث لا يزال المعدن الأصفر مدعومًا بمخاوف التضخم العالمي وتوجهات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.
وفي سياق متصل، ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.5% لتصل إلى 4322.87 دولار للأوقية في وقت سابق، بعد أن تراجعت في وقت لاحق، وذلك على خلفية إلغاء الرئيس الأمريكي خططًا لشن هجمات عسكرية ضد إيران وتأكيده على وجود تقدم في المناقشات حول اتفاق محتمل. تعامل المستثمرون بحذر مع هذه التطورات، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوقعات بزيادة معدلات الفائدة الأمريكية، مما يجعل الذهب، كأصل لا يدر عائدًا، أقل جاذبية في ظل هذه الظروف الاقتصادية.
