في مفاجأة مدوية كشفت عن كواليس رحلة صعود أحد المواهب المصرية الشابة إلى العالمية، أزاح ضياء بهجت، مدير الكرة بمركز شباب الكوم الأحمر، الستار عن التفاصيل الكاملة لبدايات اللاعب حمزة عبد الكريم، الذي تصدرت أخباره المشهد الرياضي مؤخراً عقب انتقاله إلى صفوف نادي برشلونة الإسباني. وأوضح بهجت أن وصول اللاعب إلى هذه المكانة المرموقة لم يكن بمحض الصدفة أو ضربة حظ، بل كان نتاج خطة إعداد وتطوير مكثفة استمرت لسنوات داخل جدران النادي قبل أن يخطو خطواته الاحترافية الكبرى.
الجذور الكروية.. من الكوم الأحمر إلى الأضواء
خلال مشاركته في برنامج “نمبر وان” مع الإعلامي محمد شبانة على قناة CBC، أكد مدير الكرة بمركز شباب الكوم الأحمر أن حمزة عبد الكريم يعد ابناً خالصاً للنادي، حيث بدأ مشواره الكروي الفعلي من خلال قطاع الناشئين بمركز الشباب. وأشار إلى أن اللاعب قضى فترة تكوينية هامة ومؤثرة استمرت لثلاث سنوات ونصف تقريباً، وهي الفترة التي شهدت صقل مهاراته الأساسية وتنمية وعيه التكتيكي قبل أن تلتفت إليه أعين كشافي الأندية الكبرى في مصر.
محطات الانتقال.. التدرج من الأكاديمية إلى العالمية
وبحسب التصريحات الرسمية، فإن رحلة حمزة عبد الكريم مرت بمحطات زمنية دقيقة؛ حيث تواجد بصفة أساسية مع نادي الكوم الأحمر في الفترة ما بين عام 2017 وحتى منتصف عام 2020. هذه السنوات الثلاث كانت كفيلة بإبراز موهبة اللاعب الفطرية، مما مهد الطريق لانتقاله لاحقاً إلى أكاديمية النادي الأهلي المصري، والتي تعتبر مدرسة كروية رائدة في تخريج المواهب. هذا التدرج الطبيعي من مراكز الشباب إلى الأكاديميات الكبرى يبرهن على قيمة الأندية القاعدية في اكتشاف الكنوز الكروية المدفونة في الأقاليم والمناطق الشعبية.
أزمة الوثائق المفقودة وتحديات الإدارة
وفي سياق متصل، كشف ضياء بهجت عن تحدي إداري واجه النادي عقب تلقي أنباء انتقال الشاب المصري إلى صفوف نادي برشلونة الإسباني. وأوضح أن إدارة النادي الحالية بذلت جهوداً مضنية للبحث عن “استمارة اللاعب” التاريخية لتوثيق حقوق النادي وضمان التسلسل القانوني والرياضي لمسيرة اللاعب. وأرجع بهجت صعوبة العثور على الوثائق في البداية إلى التغييرات المتلاحقة في مجالس الإدارات داخل مركز شباب الكوم الأحمر خلال السنوات الماضية، وهي ثغرة إدارية يسعى النادي لتجاوزها حالياً لضمان حقوقه في “حق الرعاية” الذي تقره قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
رؤية تحليلية.. دروس من تجربة حمزة عبد الكريم
تفتح قصة حمزة عبد الكريم الباب على مصراعيه لتقدير الدور الذي تلعبه مراكز الشباب في مصر كمنجم للمواهب التي تحتاج فقط إلى الرعاية والكشافين الأكفاء. إن انتقال لاعب بدأ مسيرته في مركز شباب مغمور ليصل إلى قلعة “كامب نو” يبعث برسالة أمل لآلاف الناشئين، كما يضع عبئاً على عاتق وزارة الشباب والرياضة والاتحاد المصري لكرة القدم لضرورة رقمنة وتوثيق بيانات اللاعبين في المراحل السنية الصغيرة. إن ضياع الأوراق الرسمية بسبب تغيير الإدارات يعكس حاجة ماسة لتطوير المنظومة الإدارية في الأندية الصغيرة لتواكب الطموحات العالمية، وتضمن عدم ضياع الحقوق المادية والأدبية لهذه المؤسسات عند وصول أبنائها إلى منصات التتويج العالمية.
