شهدت الأوساط الملاحية والرياضية في الآونة الأخيرة حالة من الجدل الواسع حول السياسات التنظيمية التي يتبعها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في البطولات الكبرى، حيث تصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للمؤسسة الدولية، متهمة إياها بتغليب المصالح التجارية والربحية على الجوانب الفنية والروح التنافسية للعبة الأكثر شعبية في العالم.
مخططات الفيفا المالية تحت مجهر الانتقاد
أكد الإعلامي محمد شبانة، عبر برنامجه “نمبر وان” المذاع على قناة CBC، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم بات يضع الجانب المالي في مقدمة أولوياته عند اتخاذ أي قرارات تنظيمية. وأشار شبانة إلى أن “الفيفا” يتبنى توجهات تهدف في المقام الأول إلى تعظيم الإيرادات، حتى وإن تم تغليف تلك التوجهات بمبررات صحية أو أمنية أو تنظيمية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العدالة والمساواة في تنظيم الفعاليات الكروية العالمية.
استراحات المياه.. ضرورة صحية أم ثغرة إعلانية؟
تطرق شبانة في حديثه إلى ظاهرة “استراحات شرب المياه” التي أصبحت تتكرر بشكل لافت في المباريات الدولية. وأوضح أنه رغم كون الهدف المعلن من هذه الاستراحات هو حماية اللاعبين من الإجهاد الحراري في الأجواء القاسية، إلا أن الواقع يشير إلى تكرارها في ملاعب مجهزة ومكيفة بالكامل ولا تتطلب مثل هذه التوقفات. وأوضح أن هناك رؤية سائدة تشير إلى أن هذه الفترات يتم استغلالها بعناية لأغراض تجارية بحتة، حيث يتم عرض إعلانات تجارية مكثفة خلالها، مما يحقق عوائد ضخمة من حقوق البث التلفزيوني التي لا يمكن تحقيقها في حال استمرار اللعب دون انقطاع.
التغييرات الهيكلية في زمن المباراة
لم يتوقف الأمر عند استراحات المياه، بل كشف شبانة عن وجود مشاورات وتداولات تتعلق بزيادة زمن المباريات أو تقسيمها إلى فترات مختلفة عما هو معهود. ورغم أن المبررات المطروحة تتراوح بين تقليل الوقت الضائع وتحسين الأداء، إلا أن المحللين يربطون هذه التغييرات المحتملة برغبة الفيفا في إيجاد فواصل زمنية إضافية تتيح مساحات أكبر للمعلنين، مما يحول المباراة إلى منصة ترويجية تتخللها فترات لعب، بدلاً من كونها حدثاً رياضياً مستمراً.
سياسات الجماهير والمصالح المرتبطة
وفي سياق متصل، أثار الإعلامي محمد شبانة تساؤلات جوهرية حول السياسات المتبعة تجاه الجماهير داخل الملاعب، خاصة فيما يتعلق بمنع إدخال زجاجات المياه والمواد الغذائية الخاصة. وبينما تتذرع الجهات التنظيمية بالدواعي الأمنية والصحية، يرى مراقبون أن هذه السياسة تخدم المصالح التجارية المباشرة داخل الملاعب، عبر إجبار المشجعين على الشراء من منافذ بيع متعاقد معها بأسعار مرتفعة، ما يعزز من أرباح الشركاء التجاريين للاتحاد الدولي.
تحليل استراتيجي لمستقبل اللعبة
إن التحول التدريجي في سياسات الاتحاد الدولي لكرة القدم نحو “الاستثمار في التفاصيل” يعكس توجهاً عالمياً لتحويل كرة القدم من رياضة شعبية إلى صناعة تدر مليارات الدولارات. ومع تزايد ضغوط الرعاة والشركاء الإعلاميين، يبدو أن ملامح اللعبة ستشهد المزيد من التغييرات التي قد تمس جوهرها، مما يضع الفيفا في مواجهة مباشرة مع الجماهير والأندية التي تخشى من فقدان اللعبة لهويتها الأصلية مقابل المكاسب المادية السريعة، وهو ما يستدعي وقفة من الاتحادات القارية لضمان التوازن بين الاستدامة المالية والحفاظ على تقاليد الساحرة المستديرة.
