شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية والمحلية اليوم، مدفوعة بقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة والرسائل المتشددة الصادرة عقب اجتماع البنك. هذا التطور أثار موجة بيع قوية في أسواق الذهب والفضة، حيث هبط سعر الأوقية بأكثر من 2%، مما يعكس رد فعل المستثمرين تجاه توقعات استمرار مستويات الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
وقد بلغ هذا التراجع في أسعار الذهب العالمي نحو 64 دولارًا للأوقية، حيث انخفض سعر الأوقية إلى حوالي 4240 دولارًا، بينما خسرت الفضة حوالي 2.8% لتسجل 68 دولارًا للأوقية. جاء ذلك بالتزامن مع صعود مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.87% متجاوزًا حاجز 100 نقطة أمام سلة العملات الرئيسية، مما يزيد من الضغط على أسعار الذهب كونه يُسعر بالدولار.
ومن جهة أخرى، تأثرت أسواق الذهب المحلية في مصر بهذا التراجع العالمي، حيث انخفض سعر الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا، ليسجل نحو 6150 جنيهًا للبيع. وتراجع الجنيه الذهب ليصل إلى 49200 جنيهًا للبيع، وهو ما يجعله وسيلة جذابة للادخار نظرًا لانخفاض مصنعيته مقارنة بالمشغولات الذهبية الأخرى.
كما أظهر مخطط “دوت بلوت” ميل نحو نصف أعضاء الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026، مع رفع توقعات البنك لمتوسط الفائدة إلى 3.8% بنهاية العام نفسه، مقارنة بـ 3.4% في التقديرات السابقة. هذه التوقعات تشير إلى استمرار مستويات الفائدة المرتفعة خلال الأعوام المقبلة، مما يعيد تسعير توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية الأمريكية.
و رغم الضغوط الحالية، أكد خبراء في السوق أن الصورة الاستراتيجية للذهب لا تزال قوية على المدى الطويل. مشيرين إلى أن مشتريات البنوك المركزية العالمية المستمرة توفر دعمًا استراتيجيًا للمعدن النفيس، وتعزز مكانته كأداة تحوط وحفظ قيمة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي. هذه الديناميكيات المتضاربة تجعل الأسواق تترقب المزيد من التطورات في السياسة النقدية العالمية والتطورات الجيوسياسية.
