شهدت أسعار الذهب تباينات واضحة خلال تداولات اليوم، متأثرة بعدة عوامل عالمية ومحلية، حيث تراوحت المعاملات الفورية والعقود الآجلة بين الصعود والهبوط في ظل ترقب المستثمرين لقرارات السياسة النقدية الأمريكية. ففي حين سجلت أسعار الذهب الفورية ارتفاعا قويا، شهدت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تراجعا ملحوظا، مما يعكس حالة من عدم اليقين في الأسواق بانتظار توضيحات حول مسار أسعار الفائدة.
وتراجعت العقود الآجلة للذهب بنسبة 0.90% لتخسر نحو 39.40 دولارا وتستقر عند 4342 دولارا للأوقية، في حين ارتفعت المعاملات الفورية بمقدار 65.99 دولارا لتصل الأوقية إلى 4322.92 دولارا. هذا التباين امتد ليشمل الفضة أيضا، حيث انخفضت عقودها الآجلة بنسبة 2.25%، بينما انتعشت الفضة في التعاملات الفورية مسجلة مكاسب بنحو 1.85%. فيما خيم اللون الأخضر على بقية المعادن الثمينة الفورية، حيث انتعش البلاتين الفوري محققا نموا بنسبة 1.55%، وصعد البلاديوم الفوري بنسبة 1.05%.
ويأتي هذا التذبذب في الأسعار بعد تلميحات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بإمكانية رفع أسعار الفائدة لاحقا هذا العام، في أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفين وارش. ورغم قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير في نطاقها الحالي بين 3.50% و3.75%، إلا أن التوقعات الفصلية الصادرة أظهرت أن تسعة من أصل 19 مسؤولا في البنك المركزي يرجحون الحاجة لرفع الفائدة هذا العام، مما دفع المتعاملين إلى رفع احتمالية رفع الفائدة في اجتماع ديسمبر المقبل إلى 85%، صعودا من 61% قبل صدور قرار الفيدرالي.
وتباطأ التأثير الإيجابي للذهب الذي شهد ارتفاعات سابقة مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية، وذلك في أعقاب التفاؤل باتفاق الولايات المتحدة وإيران الذي يقضي بتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما إضافية، وما تلاه من تراجع لأسعار النفط. ويرقب المستثمرون حاليا اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي وتصريحاته المرتقبة، مع توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن الأنظار تتجه نحو الإشارات المستقبلية بشأن السياسة النقدية التي ستحدد مسار المعدن الأصفر.
كما شهدت أسعار الذهب في قطر تحركات محدودة مع بداية التعاملات الصباحية، مع استقرار نسبي في الأسعار وتغيرات طفيفة بين مختلف الأعيرة دون اتجاه واضح للصعود أو الهبوط الحاد. ويراقب المستثمرون عالميا توجهات السياسة النقدية الأمريكية وتأثيرات التطورات الجيوسياسية على الذهب باعتباره ملاذا آمنا في فترات عدم اليقين. ويرى محللون أن السوق يعكس انتظارا لإشارات أوضح بشأن مسار الاقتصاد العالمي، سواء من خلال بيانات التضخم أو مؤشرات النمو أو قرارات البنوك المركزية، التي تنعكس بشكل مباشر على حركة أسعار الذهب.
