يعد إمام عاشور، نجم خط وسط النادي الأهلي ومنتخب مصر الأول، أحد أبرز الأسماء التي فرضت نفسها على الساحة الكروية مؤخراً، ليس فقط لموهبته الفذة، بل لقدرته المذهلة على التحدي والعودة من انكسارات جسدية وصحية كانت كفيلة بإنهاء مسيرة أي لاعب كرة قدم، ليتحول من لاعب تلاحقه اللعنات الإصابية إلى بطل قومي يخلد اسمه في سجلات نهائيات كأس العالم.
سنوات الأزمات الصحية والنجاة من الاعتزال المبكر
بدأت رحلة المعاناة الحقيقية لإمام عاشور في عام 2023، حينما كان قريباً من التعرض لإصابة كارثية خلال تدريبات المنتخب الوطني استعداداً لنهائيات كأس أمم أفريقيا. ففي لحظة حبست الأنفاس، اختل توازن اللاعب أثناء محاولته تنفيذ “حركة مقصية” هوائية، مما أدى لسقوطه بشكل خاطئ ومباشر على رقبته، وهو ما أفقده الوعي تماماً في وضعية أثارت ذعر الطاقم الطبي، قبل أن تتدخل الأقدار وتتحسن حالته تدريجياً، لينجو من إصابة كانت ستضعه في قائمة المعتزلين قسرياً.
لعنة الترقوة وملاحقة الإصابات في المحافل الكبرى
لم تتوقف العقبات عند حد السقوط المرعب، بل امتدت لتشمل سلسلة من الكسور المؤثرة؛ ففي عام 2024 تعرض اللاعب لكسر في الترقوة أثناء مشاركته مع منتخب مصر، مما فرض عليه غياباً طويلاً عن الملاعب. الغريب في مسيرة النجم الموهوب هو تكرار ذات الإصابة “بكسر جديد في الترقوة” مع مطلع عام 2025، وتحديداً في ظهوره الأول مع النادي الأهلي ضمن منافسات كأس العالم للأندية، وهو ما اعتبره المتابعون سوء حظ استثنائي يطارد اللاعب في المواعيد الكبرى.
فيروس التهاب الكبد والعودة من بعيد
خلال عام 2025، واجه إمام عاشور تحدياً من نوع مختلف، حيث داهمته الإصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي (A) قبيل انطلاق بطولة كأس أمم أفريقيا. هذه الإصابة الاستنزافية أبعدته عن المشاركة والتدريبات الجماعية لفترة ليست بالقصيرة، مما أثار الشكوك حول قدرته على استعادة مستواه البدني المعهود. إلا أن اللاعب أظهر مرونة ذهنية وبدنية فائقة، مكنته من العودة سريعاً لإثبات قدراته الفنية العالية مع القلعة الحمراء، ليجبر الجهاز الفني للمنتخب على ضمه مجدداً للقائمة الدولية المشاركة في المونديال.
دخول التاريخ من بوابة المونديال وهدف بلجيكا
توج إمام عاشور صبره على الإصابات بكتابة فصل تاريخي في مسيرته الدولية خلال كأس العالم، حيث سجل هدفاً تاريخياً في شباك المنتخب البلجيكي، ليمنح الفراعنة بصمة لا تُنسى في المحفل العالمي. بهذا الهدف، وضع عاشور اسمه جنباً إلى جنب مع أساطير الكرة المصرية الذين نجحوا في التسجيل المونديالي، مثل محمد صلاح، ومجدي عبد الغني، وعبد الرحمن فوزي، ليتحول من لاعب مثقل بالإصابات والأزمات إلى أحد الأرقام الصعبة في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.
تحصيل الإرادة ودروس المسيرة
إن مسيرة إمام عاشور بين عامي 2023 و2025 تمثل نموذجاً حياً للإرادة الرياضية؛ فمن فقدان الوعي وكسور الترقوة المتكررة إلى محاربة الفيروسات الكبدية، ظل اللاعب متمسكاً بفرصته في التواجد على منصات التتويج. إن قدرته على العودة والتسجيل في كأس العالم تعكس نضجاً كبيراً في التعامل مع الضغوط، مما يجعله اليوم الركيزة الأساسية التي يعول عليها النادي الأهلي والجماهير المصرية في الاستحقاقات القادمة، وسط آمال بأن تبتعد عنه لعنة الإصابات ليستكمل مشوار إنجازاته الفريد.
