لماذا هبط الذهب لأدنى مستوى منذ بداية 2026؟.. تحليل جولد بيليون يكشف الأسباب | الزهراء

لماذا هبط الذهب لأدنى مستوى منذ بداية 2026؟.. تحليل جولد بيليون يكشف الأسباب | الزهراء

يشهد سوق الذهب العالمي تراجعات حادة بلغت ذروتها مؤخرًا، حيث هوى سعر الأوقية إلى مستويات لم تسجل منذ بداية عام 2026، متأثرًا بعوامل عدة أبرزها السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. هذا التراجع دفع المعدن النفيس إلى تسجيل خسائر أسبوعية بلغت 3.8%، وهو ما يعكس تحولًا في ديناميكيات السوق وابتعاد المستثمرين عن الملاذات الآمنة التقليدية نحو الأصول ذات العائد الأعلى.

وتأتي هذه التراجعات في أعقاب القرارات والتصريحات الصادرة عن مسؤولي الفيدرالي الأمريكي، خصوصًا بعد اجتماعهم الأخير الذي أبقوا فيه أسعار الفائدة دون تغيير، لكنهم تبنوا لهجة تميل إلى التشدد. وقد أشار رئيس الفيدرالي الجديد، كيفن وورش، إلى استمرار الضغوط التضخمية وعدم التسرع في خفض الفائدة، مما عزز من قوة الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، والتي تعد بدائل استثمارية للذهب الذي لا يدر عائدًا.

ومن جهة أخرى، أسهمت توقعات الفيدرالي، المدعومة بما يعرف بـ”دوت بلوت”، في تعزيز سيناريو استمرار التشديد النقدي، حيث أظهرت ميل نصف أعضائه لرفع الفائدة مجددًا قبل نهاية عام 2026. كما رفع البنك توقعاته لمتوسط سعر الفائدة إلى 3.8% بنهاية العام الجاري، مقابل تقديرات سابقة عند 3.4%. هذه التوقعات، إلى جانب تأكيد وورش على التمسك الصارم بهدف التضخم عند 2%، أدت إلى موجة بيع حادة في أسواق الذهب والفضة.

كما أن ارتفاع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته خلال عام كامل جعل شراء الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، مما قلل من جاذبيته الاستثمارية. وفي المقابل، أدت التطورات الجيوسياسية، مثل انحسار التوترات في الشرق الأوسط وتراجع أسعار النفط، إلى إضعاف الطلب على الذهب كملاذ آمن، حيث انتقلت السوق من تسعير المخاطر الجيوسياسية إلى تسعير السياسة النقدية الأمريكية.

وفي خطوة تعكس هذه التغيرات، خفض بنك “غولدمان ساكس” توقعاته لسعر الذهب بنهاية ديسمبر إلى 4900 دولار للأوقية، بعد أن كانت تقديراته السابقة عند 5400 دولار. وتؤكد هذه التعديلات على أن التوقعات السائدة تشير إلى استمرار الضغوط على الذهب، على الأقل في المدى القصير، حتى تتضح رؤية الأسواق بشأن مسار الفائدة الأمريكية خلال النصف الثاني من العام.