شهد سوق الذهب في مصر تراجعا ملحوظا، مسجلا أدنى مستوياته منذ بداية عام 2026، حيث فقد سعر جرام الذهب عيار 21 ما يقرب من 690 جنيها منذ بداية شهر يونيو الجاري، منهيا الأسبوع الماضي عند مستوى يقارب 6040 جنيها للجرام. يأتي هذا الانخفاض وسط ضغوط عالمية ومحلية مستمرة، مما أثار العديد من التساؤلات حول الأسباب الرئيسية وراء هذا التراجع الحاد الذي يضع المستويات الحالية للذهب تحت مجهر المستثمرين والمتعاملين.
ومن جهة اخرى، تشير التحليلات إلى أن السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هي عامل رئيسي في الضغط على أسعار الذهب العالمية. ومع توقعات متزايدة برفع أسعار الفائدة الأمريكية في سبتمبر المقبل، ارتفع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عام، مما يزيد من تكلفة حيازة الذهب لغير حاملي الدولار ويقلل من جاذبيته كملاذ آمن. وقد أثر ذلك بشكل مباشر على سعر الأوقية العالمية التي انخفضت لتسجل أدنى مستوى لها منذ أسبوع، متجهة لتسجيل انخفاضها الأسبوعي الثالث على التوالي.
كما ساهمت عدة عوامل محلية في تعزيز موجة الهبوط، أبرزها تحسن أداء الجنيه المصري مقابل الدولار، حيث تراجع متوسط سعر الدولار في البنوك إلى أقل من 50 جنيها. هذا التحسن مدعوم بانخفاض أسعار النفط، وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج، بالإضافة إلى تحسن السيولة الدولارية وعودة استثمارات المحافظ الأجنبية في أدوات الدين المحلية. وقد أدى كل ذلك إلى زيادة ثقة المستثمرين في سوق الصرف المصرية، مما يسهم في تخفيف الضغط على أسعار الذهب المحلية.
ووفقا للتقارير، فإن السوق قد انتقلت من تسعير المخاطر الجيوسياسية إلى تسعير السياسة النقدية الأمريكية، حيث أصبحت قرارات الفيدرالي الأمريكي وحركة الدولار وعوائد السندات العوامل الأكثر تأثيرا في تحديد اتجاهات الذهب. وفي الوقت الذي يمثل فيه الهبوط الحالي أدنى مستويات منذ مطلع العام، يظل المستثمرون والمتعاملون يترقبون المسار المستقبلي للأسعار، خاصة مع استمرار التوقعات بشأن الفائدة الأمريكية وتأثيرها على استقرار السوق في المدى القصير.
