شهدت أسعار الذهب في السوق المصري تراجعا ملحوظا خلال الأيام الماضية، متأثرة بعوامل عالمية ومحلية أدت إلى انخفاض حاد في قيمته. وارتد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا، إلى 5700 جنيه بعد موجة تراجعات قوية، وذلك بعد أن كان قد سجل 5620 جنيها للجرام في أدنى مستوى له منذ ديسمبر الماضي. هذا التراجع يأتي ضمن حركة تصحيحية بعد ارتفاعات قياسية سجلها المعدن الأصفر في الشهور الأخيرة، ويمحو أجزاء كبيرة من مكاسب عام 2026.
كما تراجعت أونصة الذهب عالميا بشكل كبير، لتكسر حاجز 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى منذ أشهر، مسجلة 3998.75 دولار. هذا الهبوط يعزى إلى عدة أسباب، منها ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد السندات، وتوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية بعد تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى بيانات اقتصادية أمريكية قادمة قد تؤثر على مسار الأسعار. هذه العوامل أثرت مباشرة على تسعير الذهب محليا، حيث يرتبط السعر المحلي بشكل كبير بالأسعار العالمية وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.
ومن جهة اخرى، ساهم استمرار تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري في البنوك، ليتداول قرب 49.70 جنيه، في الضغط السلبي على أسعار الذهب المحلية. هذا التراجع في الدولار أسهم في تقليص الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العالمي العادل، مما أدى إلى استقرار المعروض من السبائك والعملات الذهبية. كما شهد الطلب المحلي على الذهب انخفاضا، حيث فضل المستهلكون تأجيل الشراء انتظارا لمزيد من التراجعات، ما زاد من الضغوط الهبوطية على الأسعار.
وفي سياق متصل، فقد الذهب المحلي أكثر من 1100 جنيه للجرام منذ بداية شهر يونيو، ما يمثل انخفاضا بنحو 16% من قيمته، وهي موجة تراجع تعد من الأقوى في الأشهر الأخيرة. ورغم هذه التراجعات الحادة، لا تزال النظرة طويلة الأجل للذهب إيجابية لدى بعض المحللين، مدفوعة باستمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية والطلب على الذهب كملاذ آمن للتحوط ضد الديون الحكومية. ومع ذلك، يبقى السوق المحلي مترقبا لاتجاهات الذهب العالمية وتطورات سعر الصرف لتحديد المسار المستقبلي للمعدن النفيس في مصر.
