سر لا يعرفه كثيرون.. المقاتلة السويدية Gripen تعتمد على قلب أمريكي

سر لا يعرفه كثيرون.. المقاتلة السويدية Gripen تعتمد على قلب أمريكي

موقع الدفاع العربي – 13 يوليو 2026: تُعد صناعة الطائرات المقاتلة من أكثر الصناعات العسكرية تعقيدًا، إلا أن تطوير المحركات النفاثة المتقدمة يظل التحدي الأصعب، إذ يتطلب خبرات تقنية وصناعية لا تمتلكها سوى قلة من الدول. ولهذا السبب، تلجأ حتى بعض الدول الرائدة في تصميم الطائرات القتالية إلى الاعتماد على محركات أجنبية أثبتت كفاءتها. ويبرز هذا الأمر بوضوح في المقاتلة السويدية Gripen، التي تُصنف ضمن أكثر المقاتلات الأوروبية تطورًا، لكنها اعتمدت في جميع أجيالها على محركات أمريكية، في نموذج يعكس عمق الترابط بين الصناعات الدفاعية العالمية وأهمية تكنولوجيا المحركات في تحديد قدرات الطائرات الحديثة.

ورغم أن مقاتلة Gripen السويدية تُعد واحدة من أكثر المقاتلات الأوروبية تطورًا وكفاءة، فإن هناك حقيقة تقنية قد لا يعرفها الكثيرون: جميع نسخ هذه الطائرة اعتمدت منذ دخولها الخدمة على محركات أمريكية.

فقد زُوّدت النسخ الأولى من المقاتلة بمحرك RM12، وهو نسخة مطورة من محرك General Electric F404 الأمريكي، بينما تعمل أحدث نسخة Gripen E بمحرك General Electric F414G، وهو أيضًا مشتق من عائلة المحركات الأمريكية التي أثبتت كفاءتها في عدد من أبرز المقاتلات الغربية.

ويعكس ذلك حجم التعقيد الذي ينطوي عليه تطوير محركات الطائرات المقاتلة، إذ إن تصميم هيكل طائرة قتالية متقدمة يمثل تحديًا كبيرًا، لكن تطوير محرك نفاث قادر على توفير الأداء والاعتمادية المطلوبة يُعد من أصعب الإنجازات في صناعة الطيران العسكري.

ورغم أن السويد نجحت في تصميم وإنتاج مقاتلة متطورة تتميز بانخفاض تكاليف التشغيل والمرونة العالية، فإنها فضّلت الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية في مجال الدفع، وهو ما يؤكد أن تطوير محركات المقاتلات الحديثة لا يزال حكرًا على عدد محدود جدًا من الدول والشركات حول العالم.

حققت المقاتلة Gripen نجاحًا في سوق التصدير، وإن كان على نطاق أقل مقارنة بمقاتلات مثل إف-16 أو رافال. فقد تمكنت السويد من تسويقها لعدد من الدول بفضل تكاليف تشغيلها المنخفضة، وسهولة صيانتها، وقدرتها على العمل من مدارج قصيرة، إلى جانب مرونتها في دمج أنظمة وتسليح مختلفة.

ومن بين أبرز الدول المشغلة للمقاتلة خارج السويد: البرازيل، وجنوب أفريقيا، والمجر، والتشيك، وتايلاند، بينما تعاقدت كولومبيا مؤخرًا على اقتناء النسخة الأحدث Gripen E/F. كما أبدت دول أخرى اهتمامًا بالطائرة في فترات مختلفة، إلا أن بعض الصفقات واجهت تحديات مرتبطة بالمنافسة أو بقيود تصدير المكونات الأمريكية، وعلى رأسها المحرك، الذي يتطلب موافقة الولايات المتحدة لإعادة تصديره ضمن أي صفقة خارجية.