في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، قلّما أثار لاعبون جدلاً واسعاً وحظوا في الوقت نفسه باحترامٍ كبير لموهبتهم مثل جون ستونز. في كأس العالم 2026، وبينما كان منتخب الأسود الثلاثة يشق طريقه إلى نصف النهائي بعد فوزٍ ساحق على النرويج، أثبت ستونز مجدداً لماذا يُعتبر المدافع الأكثر أناقة منذ بوبي مور. مع ذلك، وراء تلك الانطلاقات الرائعة في أمريكا الشمالية، تكمن حقيقةٌ مُرّة: ستونز نجمٌ عاطلٌ عن العمل حالياً.
مفارقة أكثر مدافعي إنجلترا تألقاً.
انتهى عقد جون ستونز مع مانشستر سيتي رسميًا مع انطلاق صافرة بداية أكبر حدث كروي على وجه الأرض. شكّل رحيل لاعب مخلص، أمضى عشر سنوات في خدمة النادي، وكان شخصية محورية في موسم الثلاثية التاريخي، كلاعب حر، صدمةً للجماهير. لكن بالنسبة للمتابعين عن كثب، كانت هذه النتيجة متوقعة.
لا تكمن المشكلة في مستوى المهارة، بل في الجاهزية. تكشف إحصائيات صحيفة “ذا أثليتيك” عن حالة بدنية مُقلقة لستونز في آخر عامين له مع مانشستر. ففي 76 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، شارك قلب الدفاع أساسيًا في 11 مباراة فقط. وفي الموسم الماضي وحده، انخفض هذا العدد إلى 5 مباريات فقط. وعندما رفع آرسنال الكأس في الجولة الأخيرة، لعب ستونز دورًا ثانويًا وغير مؤثر في منظومة كان يُعتبر فيها سابقًا ركيزتها الأساسية.
شرخ في الثقة في الاتحاد للطيران
تدهورت العلاقة بين ستونز وبيب غوارديولا – الذي غادر مانشستر سيتي لاحقًا – بسبب خلافات حول كيفية التعامل مع الإصابات. وقد أعرب غوارديولا مرارًا عن استيائه من غياب لاعبه المتكرر، بينما شعر ستونز بأنه يُجبر على العودة مبكرًا جدًا، مما أدى إلى تكرار الإصابات.
بلغت خيبة الأمل ذروتها في نهائي كأس كاراباو في مارس. فرغم الأزمة الدفاعية الحادة التي عانى منها مانشستر سيتي بسبب إصابة روبن دياز، استُبعد ستونز من التشكيلة الأساسية. شكّل هذا نهاية شراكة دامت عشر سنوات، ليصبح بلا فريق قبل انطلاق كأس العالم.

كأس العالم 2026: الفرصة الأخيرة لإعادة تعريف القيم.
تحت قيادة توماس توخيل، عاد جون ستونز إلى سابق عهده. ففي النظام التكتيكي للمدرب الألماني، لا يقتصر دور ستونز على كونه مدافعًا دفاعيًا بحتًا، بل يتعداه إلى التحكم في إيقاع اللعب من الخلف. وكان أداؤه أمام النرويج في ربع النهائي بمثابة تأكيد قاطع على أن ستونز، عندما يكون في كامل لياقته، لا يزال أحد أفضل المدافعين في العالم.
مع ذلك، يخضع سوق الانتقالات لقواعد أكثر صرامة من العواطف. فبينما يتوق إيفرتون لإعادة نجمه إلى ميرسيسايد، ويتنافس يوفنتوس وإنتر ميلان على ضمه في الدوري الإيطالي، يواجه الجميع عقبة كبيرة: تاريخ إصاباته. وقد أعربت الأندية الإيطالية الكبرى عن تحفظاتها بشأن قدرة ستونز على تقديم أداء ثابت طوال موسم طويل.
في الثانية والثلاثين من عمره، وبعد 93 مباراة دولية مع المنتخب الوطني، لا يقتصر هدف ستونز على الوصول إلى 100 مباراة دولية أو الفوز بأول كأس عالم له مع إنجلترا، بل يتعداه إلى رحلة لاستعادة مكانته. تُظهر صورة ستونز وهو يرقص بتفاؤل في غرفة الملابس بعد الفوز على المكسيك عقلية لاعبٍ تجاوز كل الصعاب. فهو لا يُقاتل فقط من أجل تمثيل بلاده، بل يُقاتل أيضًا لإيجاد مكان جديد يُؤمن بقدراته.
المصدر:
