قام 90 ألف شخص بتجديف القوارب للترحيب بالفريق النرويجي بعد كأس العالم ( فيديو : ST).
على الرغم من خروج المنتخب النرويجي لكرة القدم من الدور ربع النهائي بعد هزيمة ضيقة بنتيجة 1-2 أمام إنجلترا، إلا أنه حظي باستقبال حار عند عودته إلى الوطن، مختتماً بذلك ما يعتبر أنجح حملة في تاريخ كرة القدم في البلاد في كأس العالم .
قام 90 ألف شخص بتجديف القوارب للترحيب بالفريق النرويجي بعد كأس العالم ( فيديو : ST).
فور هبوط الطائرة التي تقل المدرب ستال سولباكن وفريقه في مطار أوسلو، أطلق رجال الإطفاء خراطيم المياه لتشكيل قوس احتفالي. وفي الخارج، احتشد آلاف المشجعين المتحمسين حول المنطقة، متلهفين لرؤية أبطالهم الوطنيين.
سرعان ما انتشر هذا الفخر الهائل إلى القصر الملكي، حيث حظي الفريق بأكمله بشرف الاستقبال والتهنئة الشخصية من قبل الملك هارالد الخامس ملك النرويج، ولي العهد.
اختُتم حفل الاستقبال بلحظة مؤثرة ومبهجة للغاية حيث انضم جميع أعضاء الجهاز التدريبي واللاعبين والجماهير إلى احتفال “صف الفايكنج” – وهي رقصة أصبحت رمزاً فريداً لروح النرويج في كأس العالم 2026.
استقبل حشد غفير من الناس اللاعبين النرويجيين بعد أدائهم الرائع في كأس العالم 2026 (صورة: رويترز).
على الرغم من عدم تمكنهم من التأهل إلى الدور نصف النهائي، إلا أن رحلتهم المعجزة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك لا تزال تعتبر أهم إنجازاتهم، مما يفتح فصلاً جديداً واعداً لكرة القدم الإسكندنافية.
وعلى وجه الخصوص، بعد كأس العالم 2026، أصبح “تجديف” المشجعين النرويجيين ظاهرة فيروسية بشكل غير متوقع، ويعتبره الكثيرون أحد الصور المميزة للبطولة.
وبناءً على ذلك، فبعد كل فوز للمنتخب النرويجي، يقوم عشرات الآلاف من المشجعين بحركات تشبه التجديف. وفي المدرجات، تخلق حركات الأذرع الإيقاعية، كالمجاديف، مشهداً مهيباً، محولةً الملعب بأكمله إلى “قارب” عملاق.
يعتقد الكثيرون أن احتفال “التجديف بالقوارب” ليس مجرد احتفال عفوي، بل يحمل دلالات ثقافية عميقة. لطالما عُرفت النرويج بارتباطها الوثيق بالبحر وتقاليدها البحرية. وقد أصبحت سفن الفايكنج، التي حملت شعوب الشمال عبر المحيطات منذ آلاف السنين، جزءًا لا يتجزأ من هوية البلاد التاريخية.

قام أعضاء المنتخب النرويجي الوطني “بتجديف قارب” مع المشجعين عند عودتهم إلى الوطن بعد نجاحهم في كأس العالم (صورة: رويترز).
لذا، يُنظر إلى حركة التجديف كوسيلةٍ للجماهير للتعبير عن فخرهم الوطني، ولإيصال رسالة وحدةٍ في الوقت نفسه، حيث يسعى الجميع لتحقيق هدفٍ مشترك. ويعتبر العديد من خبراء الإعلام الرياضي هذه الحركة من أبرز مظاهر الدعم الثقافي في كأس العالم 2026.
والجدير بالذكر أن حركة الاحتفال الفايكنجية سرعان ما انتشرت خارج نطاق كرة القدم. فقد نشرت العديد من الأندية والرياضيين والمشاهير مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يؤدون هذه الحركة الشبيهة بحركة المجداف، مواكبين بذلك هذه الموجة. وشهدت منصات التواصل الاجتماعي آلاف الفيديوهات التي تستخدم نفس حركة الاحتفال بعد تحقيق الانتصارات الرياضية، ما جذب ملايين التفاعلات.
بل إن بعض المشجعين أحضروا معهم نماذج كرتونية لمجاديف أو أعلام لإضفاء المزيد من الحماس على المدرجات. ووفقًا لخبراء الإعلام، يكمن سر جاذبية الاحتفال في بساطته وسهولة تنفيذه، ومع ذلك فهو يخلق تأثيرًا بصريًا قويًا عندما يتحرك آلاف الأشخاص في انسجام تام.

في نظر المشجعين النرويجيين، يعتبر أعضاء المنتخب الوطني أبطالاً (صورة: غيتي).
لم تكن بطولة كأس العالم مجرد منافسة بين أقوى فرق العالم. ففي المدرجات، يخلق ملايين المشجعين “بطولة” أخرى. هناك، تقدم كل دولة أغاني ورقصات وطقوس تشجيع تعكس ثقافتها الوطنية الفريدة.
من إيقاعات السامبا النابضة بالحياة في أمريكا الجنوبية وقرع الطبول الحماسي للجماهير الأفريقية إلى “تصفيق الفايكنج” الشهير في أيسلندا الذي هز بطولة أمم أوروبا 2016، ساهمت هذه الصور في الجاذبية الفريدة لكرة القدم.
ولهذا السبب أيضاً، بعد كل كأس عالم، لا يتذكر المشجعون الأهداف الجميلة أو كأس البطولة فحسب، بل يتذكرون أيضاً المدرجات النابضة بالحياة حيث تتناغم ثقافات العالم أجمع في إيقاع واحد.
المصدر:
