انتهت مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإنجلترا بمشهدٍ مثيرٍ للغاية. فمع تجاوز الساعة الدقيقة 85، كان فريق توماس توخيل لا يزال متقدمًا ويحلم بالوصول إلى النهائي. إلا أن عزيمة أبطال العالم برزت في اللحظة الحاسمة. ففي أقل من 10 دقائق من نهاية المباراة، قلبت الأرجنتين الطاولة وفازت بنتيجة 2-1، مؤكدةً هيمنتها على كرة القدم في أمريكا الجنوبية.
براغماتية الإنجليز والعقاب الذي فرضه الملك.
خلال معظم فترات المباراة، اعتمد المنتخب الإنجليزي على نظام دفاعي منضبط للغاية تحت قيادة المدرب توماس توخيل. وقد تجلى هذا النهج العملي في هدف أنتوني جوردون الافتتاحي في الدقيقة 55. بعد الهدف، تراجع “الأسود الثلاثة” عمداً إلى الخلف، متنازلين تماماً عن السيطرة على المباراة لمنافسيهم للحفاظ على تقدمهم.
مع ذلك، سمح سلبية إنجلترا في بداية المباراة للأرجنتين بزيادة الضغط بلا هوادة. وعلى عكس الشوط الأول الذي انتهى بالتعادل السلبي دون أي تسديدات على المرمى من كلا الفريقين، شهد الشوط الثاني هجومًا كاسحًا من جانب منتخب الأرجنتين. وأظهرت الإحصائيات تفوقهم المطلق: فقد سددت الأرجنتين 15 تسديدة مقابل 5 تسديدات فقط من خصومهم. وبلغت أهدافهم المتوقعة (xG) 1.84، أي ثلاثة أضعاف ما حققته إنجلترا (0.53).
ليونيل ميسي : نموذج المهندس المعماري العظيم.
على الرغم من بلوغه التاسعة والثلاثين من عمره، ومراقبته اللصيقة من قبل دفاع إنجلترا (حيث لم يلمس سوى منطقتين جزائيتين في الشوط الأول)، أثبت ليونيل ميسي مجددًا لماذا يُعتبر أعظم لاعب في التاريخ. عندما احتاج الفريق إلى هدف حاسم، تألق النجم بتمريرتين حاسمتين لإنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز.
بهذا الأداء، رفع ميسي سلسلة أهدافه أو تمريراته الحاسمة المتتالية في كأس العالم إلى 11 هدفًا. وهذا رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ البطولة منذ بدء جمع البيانات التفصيلية عام 1966. وكانت الرؤية التكتيكية الثاقبة للاعب رقم 10 هي المفتاح الذي فتح طريق الأرجنتين إلى المباراة النهائية.
بصمة الخطة الرئيسية لليونيل سكالوني
لا يمكن الحديث عن هذا الفوز دون الإشارة إلى التغييرات المحورية التي أجراها المدرب ليونيل سكالوني. فبعد أن لاحظ الجمود على الأطراف، أشرك نيكو غونزاليس في الدقيقة 64 لتنشيط اللعب على الأطراف. وبلغت هذه الخطوة الجريئة ذروتها في قرار استبدال المدافع نيكولاس تاغليافيكو بالمهاجم لاوتارو مارتينيز في الدقيقة 81.

أتاح هذا التغيير للأرجنتين التحول إلى تشكيلة هجومية شاملة. وجاءت النتيجة فورية: فقد عادل إنزو فرنانديز النتيجة في الدقيقة 85 بتسديدة صاروخية من مسافة بعيدة بلغت 25 متراً. ورغم أن قيمة xG (التوقعات) في تلك اللحظة كانت 0.05 فقط، إلا أن المهارة الفردية طغت على أي إحصائيات جافة.
في الدقيقة 90+2، بلغت الإثارة ذروتها عندما تمركز لاوتارو مارتينيز بذكاء وسدد الكرة برأسه في شباك جوردان بيكفورد. وبلغت قيمة xGOT (الأهداف المتوقعة بعد التسديدة) لهذه التسديدة 0.99، مما يدل على دقة مهاجم إنتر ميلان الفائقة. نجحت الأرجنتين في قلب تأخرها، وتأهلت بكل فخر إلى المباراة النهائية للدفاع عن لقبها العالمي.
المصدر:
