يتجهون بثقة نحو نهائي كأس العالم 2026.

يتجهون بثقة نحو نهائي كأس العالم 2026.
حققت إسبانيا فوزًا ساحقًا على فرنسا في نصف نهائي كأس العالم 2026. الصورة: أسوشيتد برس
حققت إسبانيا فوزًا ساحقًا على فرنسا في نصف نهائي كأس العالم 2026. الصورة: أسوشيتد برس

لم يتحقق سيناريو “النهائي المبكر” في دالاس، حيث سيطرت إسبانيا تمامًا على المباراة وفازت على فرنسا 2-0. تم تحييد “آلة الفوز” التي بناها ديدييه ديشامب، بسرعتها ومهارتها وقدراتها التهديفية المذهلة لنجومها الهجوميين، والتي كانت مهيمنة منذ بداية البطولة. بدا الأمر وكأن إسبانيا خصمٌ عنيدٌ للفرنسيين في البطولات الكبرى.

ولتوضيح هذه النقطة، أشار السيد نغوين فييت سون (عضو مجلس هوا كوونغ) إلى أن معظم التوقعات رجّحت كفة فرنسا قبل مباراة نصف النهائي الحاسمة، نظرًا لمستواها المتميز وجودة لاعبيها النجوم. لكن الكرة كروية، لذا تبقى كل التوقعات مجرد توقعات. أظهر أداء فرنسا أمام المغرب وباراغواي والسويد أسلوب فريق من الطراز الرفيع. مع ذلك، بدا لاعبو “الديكة الفرنسية” أنفسهم أمام إسبانيا عاجزين عن مجاراة الكرة.

تمثل الهزيمة في نصف نهائي كأس العالم 2026 الهزيمة الثالثة على التوالي التي يتلقاها المنتخب الفرنسي أمام إسبانيا. وقبل ذلك، أقصى المنتخب الإسباني فرنسا من نصف نهائي بطولة أمم أوروبا 2024 ودوري الأمم الأوروبية 2025. وقد دفعت هذه السلسلة من الهزائم المخيبة للآمال الصحافة الفرنسية إلى التعليق بسخرية: “ديك مكسور الجناحين على أبواب السماء”.

تعكس صورة تصرف كيليان مبابي غير المبرر برفع ساقه عمداً باتجاه حارس المرمى الإسباني في نهاية المباراة، والذي أسفر عن حصوله على بطاقة صفراء، عجز المنتخب الفرنسي. تُظهر الإحصائيات أن مبابي لم يلمس الكرة سوى 34 مرة خلال 90 دقيقة، 7 منها داخل منطقة جزاء إسبانيا. نجح في مراوغة واحدة فقط من أصل 6 محاولات (17%)، وفاز في اثنتين من أصل 11 التحاماً (18%)، ولم يخلق أي فرصة لزملائه. جميع تسديدات المهاجم الثلاث كانت خارج المرمى.

“لم نلعب بالطريقة التي أردناها، لا من الناحية التكتيكية ولا الفنية. عندما لا تستطيع فعل ما يجب عليك فعله في نصف نهائي كأس العالم، لا يمكنك الفوز”، هكذا اعترف قائد المنتخب الفرنسي بصراحة لوسائل الإعلام بعد المباراة.

قد يعجبك أيضاً

لا يزال أمام مبابي وزملائه مباراة الميدالية البرونزية، ولكن لإنهاء البطولة بفوز، يجب على النجم الفرنسي أن يعرف كيف “يفعل ما يجب فعله”.

1784160737 206 يتجهون بثقة نحو نهائي كأس العالم 2026
قدّم القائد رودري (يسار) أداءً مميزاً في خط وسط إسبانيا، حيث ضيّق الخناق على فرنسا في المساحات التي لعبها. الصورة: أسوشيتد برس

الثور أقرب إلى حلمه الذهبي.

بعد هزيمة فرنسا، بات حلم الذهب أقرب إلى الإسبان. بفضل نجوم لامعين مثل أندريس إنييستا، وإيكر كاسياس، وتشافي هيرنانديز، وسيرجيو راموس، وديفيد فيا، رفعت إسبانيا كأس العالم للمرة الأولى عام 2010 في جنوب أفريقيا. وبينما خفت بريق هؤلاء النجوم، شهد عشاق كرة القدم جيلاً جديداً من المواهب من “لا روخا”، من بينهم لامين يامال، وأولمو، وبيدري، ورودري، وغيرهم.

يرى السيد نغوين دوي خان (حي هوي آن) أن فوز إسبانيا على فرنسا كان انتصارًا لمن أتقنوا السيطرة على المساحات وفرض أسلوب لعبهم. فبفضل رقابة رودري وزملائه المحكمة لخط وسط فرنسا، تم تحييد قوة هجوم الخصم، مما أتاح فرصًا هجومية أكثر ومهد الطريق للفوز الإسباني.

بعد الفوز في دالاس بإسبانيا، ذُكرت إحصائية مثيرة للاهتمام: تفوق لامين يامال على مبابي في جميع مباريات الأدوار الإقصائية الست على مستوى الأندية والمنتخبات. ورغم أنه لم يُسجل هدفًا مباشرًا في نصف نهائي كأس العالم 2026، إلا أن يامال كان له تأثير كبير بإجباره لوكاس ديني على ارتكاب خطأ داخل منطقة الجزاء، ليحصل على ركلة جزاء سجلها أويارزابال مُفتتحًا التسجيل. من “الفتى الذي أحضر واجباته المدرسية إلى ألمانيا” في يورو 2024 إلى صعوده الأخير إلى الصدارة في البطولات، يُشير يامال إلى منافسة مثيرة مع مبابي بعد حقبة ميسي ورونالدو. في التاسعة عشرة من عمره، يملك يامال فرصة الفوز ببطولة أوروبا وكأس العالم، بعد تلك الليلة الساحرة في برلين.

من مدرجات ملعب دالاس، ابتسم إيكر كاسياس وتشافي هيرنانديز وسيرجيو راموس ابتسامة عريضة، وهم يهتفون ابتهاجًا بتسجيل إسبانيا هدفًا في مرمى فرنسا، وكأنهم فخورون بأداء زملائهم الأصغر سنًا. بعد ستة عشر عامًا من فوزهم بكأس العالم 2010، يُظهر فريق المدرب لويس دي لا فوينتي أسلوبًا كرويًا مشابهًا لما حدث في رحلتهم التاريخية: تحطيم كل أحلام لعب كرة القدم، وجعل خصومهم يشعرون وكأنهم ضيوف على أرضهم.

قد يعجبك أيضاً

شكّل الفوز على فرنسا إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق لإسبانيا في البطولات الكبرى، حيث أصبحت أول فريق أوروبي يحقق ثمانية انتصارات متتالية في الأدوار الإقصائية لكأس العالم وبطولة أوروبا. كما عززت إسبانيا سلسلة مبارياتها دون هزيمة إلى 37 مباراة في جميع المسابقات (28 فوزًا و9 تعادلات). وبهذا الإنجاز، تمكن فريق لويس دي لا فوينتي من معادلة الرقم القياسي لأطول سلسلة مباريات دون هزيمة في تاريخ المنتخبات الأوروبية، والذي كان مسجلاً سابقًا باسم إيطاليا من أكتوبر 2018 إلى سبتمبر 2021.

من الإحصائيات إلى الأداء المقنع على أرض الملعب، من الواضح أن المدرب البالغ من العمر ستين عامًا لديه سبب للثقة قبل المباراة النهائية ويحلم بالوصول إلى قمة العالم.

المصدر: