لقد ظل لغز “سروال الضفدع الأزرق” معروفاً لما يقرب من 200 عام.

لقد ظل لغز “سروال الضفدع الأزرق” معروفاً لما يقرب من 200 عام.
اكتشف العلماء ظاهرة نادرة تسمى التلألؤ في نوع الضفادع الأسترالية Ranoidea aurea (صورة: Iflscience).

لوحظت هذه الظاهرة في جلد الفخذين الداخليين للضفادع، حيث يتغير لونه تبعًا لزاوية الرؤية. ويشير فريق البحث إلى أن هذه الخاصية قد تساعدها على تشتيت انتباه المفترسات.

اكتشف العلماء ظاهرة نادرة تسمى التلألؤ في نوع الضفادع الأسترالية Ranoidea aurea (صورة: Iflscience).

يُعدّ ضفدع رانويديا أوريا من البرمائيات الأصلية في شرق أستراليا، وهو من بين أكبر الضفادع في البلاد. يعيش هذا الضفدع بشكل أساسي على اليابسة، ويتغذى على الحشرات، ولكنه يُفترس أيضاً من قبل مجموعة متنوعة من الحيوانات، بما في ذلك الطيور المائية والثعابين والأسماك والثعالب.

ووفقاً لفريق البحث، قد يكون الضغط من الحيوانات المفترسة أحد العوامل التي تدفع تطور السمة المكتشفة حديثاً.

خلال مسحٍ أُجري في جزيرة كوراجانج (نيو ساوث ويلز)، قام عالم الأحياء المختص بالحفاظ على البيئة، جون جولد، من جامعة نيوكاسل، وزملاؤه بتصوير ومراقبة ثلاثة أفراد بالغين، من بينهم ذكر واحد وأنثيان. وبعد انتهاء الدراسة، أُطلق سراح الأفراد في بيئتهم الطبيعية.

أظهرت النتائج أن جلد الفخذين الداخليين يتميز بلون أزرق معدني، يعكس الضوء بتأثير مشابه لسطح معدني. ويتغير لون هذه المنطقة الجلدية تبعاً لزاوية الرؤية، حيث يتراوح بين الأزرق الداكن كلون المحيط والفيروزي أو الأزرق السماوي.

في الوقت نفسه، يحتفظ الظهر والفخذان الخارجيان بلونهما الأخضر المميز. لذلك، لا تظهر مناطق الجلد المتلألئة إلا عندما يقفز الضفدع، مما يخلق ما شبهه فريق البحث بـ “سروال أخضر”.

بحسب جون غولد، هذه هي المرة الأولى التي تُسجّل فيها ظاهرة التباين اللوني في نوع رانويديا أوريا. التباين اللوني هو ظاهرة يتغير فيها اللون تبعًا لزاوية الرؤية أو زاوية الضوء، وعادةً ما ينتج عن تفاعل تراكيب مجهرية مع الضوء. هذه الظاهرة شائعة في العديد من الطيور والحشرات، ولكنها نادرة في البرمائيات.

يقترح فريق البحث أن منطقة الجلد التي تظهر فقط عندما يقفز الضفدع قد تكون شكلاً من أشكال “التلوين الوميضي”. عند التعرض للهجوم، يمكن أن يخلق الظهور المفاجئ لهذه المنطقة الزرقاء المتلألئة إشارة بصرية قوية بما يكفي لتشتيت انتباه المفترس مؤقتًا، مما يزيد من فرص هروب الضفدع.

ومع ذلك، لا تزال هذه الفرضية بحاجة إلى التحقق من خلال المزيد من الأبحاث.

Bí ẩn chiếc quần xanh của loài ếch được biết đến gần 200 năm - 2
تظهر هذه الظاهرة على الفخذين الداخليين للضفادع ولا تصبح واضحة إلا عندما تقفز (صورة: Iflscience).

لوحظت ظاهرة “الألوان الوامضة” لدى العديد من أنواع الحيوانات. ووفقًا لفريق البحث، فإن دمج هذه الظاهرة مع تأثير الكرومافين قد يجعل الإشارات البصرية أكثر وضوحًا عندما يكون الحيوان في حالة حركة.

ويشير المؤلفون أيضًا إلى أن حقيقة ظهور تأثير الكرومافين فقط في منطقة الفخذ الداخلية تتفق مع الفرضية القائلة بأن هذه سمة دفاعية، وليست مجرد خاصية معززة للون.

يُسهم هذا الاكتشاف الجديد أيضاً في إلقاء الضوء على آلية تكوين اللون في جلد الضفادع. ففي الطبيعة، تُعدّ الأصباغ التي تُنتج اللون الأزرق الحقيقي نادرةً جداً في الحيوانات. ويتكوّن معظم اللون الأزرق من خلال تراكيب مجهرية تعكس الضوء وتشتته، وهي ظاهرة تُعرف بالتلوين البنيوي.

في السابق، كان العلماء يعتقدون أن اللون الأزرق على جلد هذا الضفدع ناتجٌ بشكل أساسي عن تفاعل الضوء مع التراكيب المجهرية داخل الجلد. إلا أن التأثير المتلألئ الملحوظ يشير إلى أن هذه التراكيب قد تكون مرتبة بشكل أكثر انتظامًا مما كان يُعتقد سابقًا، مما يُتيح إمكانية تغيير اللون تبعًا لزاوية الرؤية.

Bí ẩn chiếc quần xanh của loài ếch được biết đến gần 200 năm - 3
هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تسجيل هذه الظاهرة في نوع من الضفادع معروف منذ عام 1827 (صورة: Iflscience).

بحسب جون غولد، تشير النتائج الجديدة إلى أن بنية جلد البرمائيات قد تكون أكثر تعقيدًا بكثير مما كان يُعتقد سابقًا. وهذا يثير أيضًا احتمال امتلاك العديد من أنواع البرمائيات الأخرى لخصائص مماثلة، ولكن لم يتم توثيقها بعد.

لا يساهم هذا البحث في فهمنا لبيولوجيا وتطور ضفدع رانويديا أوريا فحسب، بل يفتح أيضًا آفاقًا أوسع للبحث في آليات التلوين واستراتيجيات الدفاع لدى البرمائيات.

نُشرت نتائج البحث في المجلة العلمية “Austral Ecology”.

المصدر: