لماذا لا يزال كأس العالم يتضمن مباراة تحديد المركز الثالث؟

لماذا لا يزال كأس العالم يتضمن مباراة تحديد المركز الثالث؟
لماذا لا يزال كأس العالم يتضمن مباراة تحديد المركز الثالث؟

في كأس العالم 2026، سيلتقي منتخبا إنجلترا وفرنسا في مباراة تحديد المركز الثالث على ملعب هارد روك (ميامي) في 18 يوليو، قبل يوم واحد من المباراة النهائية بين إسبانيا والأرجنتين على ملعب ميتلايف. وقبل هذه المواجهة، لا تزال مباراة تحديد المركز الثالث موضع نقاش واسع حول جدواها وقيمتها الحقيقية.

لماذا توجد “نهائية الميدالية البرونزية”؟

بحسب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، تُسمى مباراة تحديد المركز الثالث “مباراة الميدالية البرونزية”. ويُتيح إضافة مباراة إضافية إلى نهائيات كأس العالم فوائد عديدة للمنظمين والمدينة المضيفة، بدءًا من عائدات بيع التذاكر وصولًا إلى حقوق البث التلفزيوني وقيمة الإعلانات.

يساعد هذا أيضًا في سد الفجوة بين الدور نصف النهائي والنهائي، مع خلق مباراة أخرى تجذب جمهورًا عالميًا.

يحتفل المنتخب الكرواتي بحصوله على المركز الثالث في كأس العالم 2022. الصورة: غيتي إيميجز

إلى جانب الجانب التجاري، تحمل نتيجة المباراة أهمية مهنية أيضاً. فعلى عكس المباريات الودية، تؤثر مباراة تحديد المركز الثالث على تصنيف الفيفا، مما قد يؤثر على مركز الفريق في دوري الأمم الأوروبية، وكذلك على ترتيبه في تصفيات كأس العالم القادمة.

يحصل الفريق الفائز أيضاً على ميدالية برونزية وجائزة مالية أكبر من الفريق صاحب المركز الرابع. ووفقاً لهيكل جوائز كأس العالم 2026، سيحصل الفريق صاحب المركز الثالث على 29 مليون دولار، أي بزيادة مليوني دولار عن الفريق الخاسر في مباراة تحديد المركز الثالث.

إن تحديد الفريق صاحب المركز الثالث في كأس العالم يشبه إلى حد كبير تحديده في الألعاب الأولمبية، حيث لا تزال الفرق لديها فرصة لإنهاء البطولة بالصعود إلى منصة التتويج حتى لو لم تصل إلى النهائي.

أكثر من 90 عامًا من التاريخ والسجلات التي لا تُنسى.

ظهرت مباراة تحديد المركز الثالث لأول مرة في كأس العالم 1934، وهي ثاني كأس عالم في التاريخ، عندما فازت ألمانيا على النمسا 3-2.

في أول بطولة لكأس العالم عام 1930، لم يلعب منتخبا الولايات المتحدة الأمريكية ويوغوسلافيا، اللذان خسرا في نصف النهائي، تلك المباراة. لاحقًا، مُنحت الولايات المتحدة المركز الثالث بفضل فارق الأهداف الأفضل، بينما حصل قائدا الفريقين على ميداليات.

في كأس العالم 1950، لم تُجرَ مباراة تحديد المركز الثالث لأن البطولة اعتمدت نظام الدوري في الجولة النهائية. مع ذلك، ومنذ عام 1954، أصبحت هذه المباراة حاضرة دائماً في كأس العالم.

وفي الوقت نفسه، أنهت بطولة أوروبا (EURO) مباراة تحديد المركز الثالث بعد نسخة عام 1980.

قد يعجبك أيضاً

1784179447 891 لماذا لا يزال كأس العالم يتضمن مباراة تحديد المركز الثالث؟

على الرغم من أنها لم تكن المباراة التي حسمت البطولة، إلا أن هذا المكان شهد تسجيل العديد من المعالم التاريخية لكأس العالم.

في عام 1958، سجل المهاجم جوست فونتين أربعة أهداف في فوز فرنسا 6-3 على ألمانيا الغربية، ليصل مجموع أهدافه في البطولة إلى 13 هدفًا، وهو رقم قياسي لأكبر عدد من الأهداف المسجلة في كأس العالم الواحدة والذي لم يتم كسره حتى الآن.

في كأس العالم 2002، استغرق هاكان سوكور 11 ثانية فقط لتسجيل الهدف الافتتاحي لتركيا ضد كوريا الجنوبية، مسجلاً بذلك رقماً قياسياً لأسرع هدف في تاريخ كأس العالم.

كما حُسمت عدة جوائز فردية في هذه المباراة. فقد سجل الفائزون بجائزة الحذاء الذهبي، مثل أوزيبيو وتوتو شيلاسي ودافور شوكر وتوماس مولر، أهدافاً إضافية في مباراة تحديد المركز الثالث لتعزيز مواقعهم في صدارة قائمة الهدافين.

في كأس العالم 2026، ستكون هذه أيضاً الفرصة الأخيرة لكيليان مبابي وهاري كين لتحسين أدائهما في سباق الحذاء الذهبي.

أما فيما يتعلق بإنجازات الفريق، فإن ألمانيا هي الفريق الذي يمتلك أكبر عدد من الميداليات البرونزية، حيث حققت 4 انتصارات، بالإضافة إلى 4 مرات احتلت فيها المركز الثاني في كأس العالم.

كانت المباراة مثيرة للجدل، لكنها مع ذلك احتفظت بقيمتها الخاصة.

على الرغم من تاريخها الطويل، لطالما كانت مباراة تحديد المركز الثالث موضوعًا للكثير من الجدل.

بعد فوز هولندا على البرازيل وحصولها على المركز الثالث في كأس العالم 2014، جادل المدرب لويس فان غال بأن المباراة لم يكن ينبغي أن تُقام. ورأى أنه من غير العدل أن يُخاطر فريقٌ قدّم أداءً مميزاً بهزيمة أخرى قبل مغادرة البطولة.

أبدى غاريث ساوثغيت، المدير الفني السابق لمنتخب إنجلترا، رأياً مماثلاً قبل مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2018، مصرحاً بأنها لم تكن مباراة يرغب أي فريق في خوضها. وخسرت إنجلترا بنتيجة 0-2 أمام بلجيكا في تلك المباراة.

كما وصف المهاجم السابق آلان شيرر مباراة تحديد المركز الثالث بأنها “سخيفة تماماً”، مشيراً إلى أن كل ما أراده اللاعبون في تلك اللحظة هو العودة إلى ديارهم في أسرع وقت ممكن.

لذا، لا يدخل كل فريق المباراة بأعلى مستوى من العزيمة. لم يُشرك المنتخب الفرنسي قائده ميشيل بلاتيني في مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 1982 و1986. كما يستغل العديد من المدربين هذه الفرصة لإجراء تغييرات في تشكيلاتهم، مانحين الفرصة للاعبين الذين لم يحظوا بفرصة كبيرة للعب في الأدوار السابقة.

1784179447 241 لماذا لا يزال كأس العالم يتضمن مباراة تحديد المركز الثالث؟
يحتفل لاعبو المنتخب البلجيكي بفوزهم على إنجلترا بنتيجة 2-0 في مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2018. (صورة: غيتي إيميجز)
نقاط التقاءنا

نقاط التقاءناتم تصميم وإنشاء نماذج حديثة ومساحات للتبادل الثقافي تليق بمكانتها. تُعدّ هذه التجمعات المتنوعة والنابضة بالحياة على طول ساحل دا نانغ وجهات لا غنى عنها في رحلة توسيع العلاقات الدولية…
خبراء أشباه الموصلات في اليابان: فرص واسعة للتعاون مع فيتنام.
نائب وزير الخارجية لي آنه توان: إن الحفاظ على المشاورات القانونية يساهم في تعميق العلاقات بين فيتنام واليابان.

ومع ذلك، بالنسبة للعديد من الفرق، لا يزال الحصول على المركز الثالث إنجازاً يبعث على الفخر.

أحدثت السويد مفاجأة بوصولها إلى الدور نصف النهائي من كأس العالم 1994 قبل أن تهزم بلغاريا 4-0 لتفوز بالميدالية البرونزية في الولايات المتحدة.

وبعد أربع سنوات، اعتبرت كرواتيا أيضاً فوزها 2-1 على هولندا في مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 1998 بمثابة علامة فارقة تاريخية في أول ظهور لها في البطولة كدولة مستقلة بعد انفصالها عن يوغوسلافيا.

إلى جانب أهميتها من حيث الإنجاز، غالباً ما تشهد مباريات تحديد المركز الثالث تهديفاً مثيراً ومتبادلاً. فمنذ فوز بولندا على البرازيل 1-0 عام 1974، شهدت كل مباراة لتحديد المركز الثالث في كأس العالم تسجيل هدفين على الأقل.

لذلك، وعلى الرغم من الجدل الدائر حول ضرورة مباراة تحديد المركز الثالث، إلا أنها تحتل مكانة خاصة في تاريخ كأس العالم، حيث تمثل فرصة للفرق لإنهاء البطولة بفوز، وفرصة للجماهير لمواصلة الاستمتاع بمباراة مليئة بالإثارة قبل الكشف الرسمي عن بطل العالم.

المصدر: