بحسب خبراء في شبكة ESPN ، أصبح الفشل في المباريات الحاسمة كابوساً مستمراً لمنتخب “الأسود الثلاثة”، حيث يبدو أن أسباب إقصائهم من البطولات الكبرى تتكرر.
أخطاء المدرب التكتيكية
حظي المدرب توماس توخيل بتقدير كبير طوال رحلة إنجلترا في كأس العالم 2026، إلى أن وقع هو الآخر في نفس الفخ الذي وقع فيه أسلافه.
أثبتت التعديلات التي أجراها الاستراتيجي الألماني فعاليتها في المباراة الافتتاحية للمجموعة L ضد كرواتيا، وفي المواجهة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية في دور الـ16، وكذلك عندما لعبت إنجلترا بعشرة لاعبين ضد المكسيك في دور الـ8، أو عندما تغلبت على النرويج في ربع النهائي.
لكن في مواجهة الأرجنتين في نصف النهائي، تسببت سلسلة من التغييرات الدفاعية التي أجراها المدرب توماس توخيل في فقدان إنجلترا السيطرة على المباراة تدريجيًا، رغم تقدمها بهدف نظيف منذ الدقيقة 55. بعد المباراة، أقرّ المدرب توماس توخيل بأن الانتقادات أمر لا مفر منه، قائلاً: “بمجرد الخسارة، ستتعرض للانتقاد. هذه هي كرة القدم. لا أحد يعلم ما كان سيحدث لو اتخذنا قرارات مختلفة”.
| تعابير الإحباط على وجه جود بيلينجهام (رقم 10) ولاعبي المنتخب الإنجليزي بعد هزيمتهم 1-2 أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم 2026. الصورة: أسوشيتد برس |
يعتقد الكثيرون أن المدرب توماس توخيل لم يُحدث فرقاً كبيراً مقارنة بسلفه غاريث ساوثغيت في المباريات الكبيرة.
قد يعجبك أيضاً
لم يتمكن المدرب ساوثغيت سابقًا من مساعدة إنجلترا على الحفاظ على تقدمها أمام كرواتيا في نصف نهائي كأس العالم 2018، أو أمام إيطاليا في نهائي يورو 2020. وفي كأس العالم 2026، نجحت إنجلترا في استخدام استراتيجية دفاعية للحفاظ على تقدمها أمام المكسيك والنرويج، لكن قرارها بالتراجع إلى الدفاع مبكرًا جدًا أمام الأرجنتين سمح لفريق أمريكا الجنوبية باستعادة السيطرة على المباراة.
على وجه التحديد، بعد هدف أنتوني جوردون الافتتاحي في الدقيقة 55، لعب المنتخب الإنجليزي بأسلوب دفاعي وركز على الدفاع المحكم. منح هذا ليونيل ميسي وزملاءه مساحة أكبر لتنظيم هجمات الأرجنتين المتنوعة. علاوة على ذلك، أدى تحول المدرب توخيل إلى خطة بثلاثة مدافعين في قلب الدفاع وسحب معظم اللاعبين القادرين على شن هجمات مرتدة سريعة إلى حرمان إنجلترا من الموارد اللازمة لشن هجمات مرتدة خطيرة.
تُعد اللياقة البدنية والعوامل الذهنية عوامل حاسمة في المباريات المهمة.
لم تكن الهزيمة مجرد مشكلة تكتيكية، بل عكست أيضاً عقلية المنتخب الإنجليزي. فمنذ كأس العالم 2002، لم يحدث سوى حالتين سجل فيهما فريق هدف الافتتاح في نصف نهائي كأس العالم ثم خرج من البطولة، وكان المنتخب الإنجليزي هو الفريق المذكور في كلتا الحالتين. أمام فريق عنيد كالأرجنتين، الذي تجاوز باستمرار الأدوار الإقصائية لكأس العالم 2026 بفضل هدوئه في الدقائق الأخيرة، كرر المنتخب الإنجليزي أخطاءه.
بالإضافة إلى ذلك، اعتُبرت اللياقة البدنية عاملاً مهماً في الإخفاق. فقد اضطر العديد من اللاعبين الإنجليز إلى خوض مباريات مكثفة للغاية في الدوري الإنجليزي الممتاز والبطولات الأوروبية قبل المشاركة في كأس العالم. وصرح المدرب توخيل بأن لاعبيه كانوا منهكين بعد المباريات الشاقة ضد المكسيك والنرويج.
في حديثه مع قناة ESPN، أقرّ المدرب توخيل بأن فريقه افتقر إلى الطاقة اللازمة لمواصلة الضغط في الشوط الثاني. وقال: “لا أؤمن باللعنات أو بتكرار التاريخ. هؤلاء مدربون ولاعبون وخصوم مختلفون. في رأيي، السبب فني بحت. لم نعد نبادر بالهجوم بالقدر الكافي”. وأضاف المدرب الألماني أن لاعبي إنجلترا لم يعودوا فعالين في الالتحامات، ولم يعودوا قادرين على الضغط على الخصم، ولم يتمكنوا من الاقتراب من الكرة.
استمرت هذه المشاكل عبر أجيال من مدربي المنتخب الإنجليزي. وصف المدرب سفين غوران إريكسون مباريات “الأسود الثلاثة” ذات مرة بالعبارة المألوفة: “جيدون في الشوط الأول، لكن ليس في الشوط الثاني”. عانى المدرب فابيو كابيلو أيضاً من مشكلة مماثلة، وحتى يومنا هذا، لم يجد المدرب توخيل حلاً لها.
في السابق، وخلال تقييمه لمسيرة إنجلترا تحت قيادة المدرب غاريث ساوثغيت في بطولة أمم أوروبا 2024، علّق المدرب توخيل قائلاً إن الفريق كان يفتقر إلى الهوية، والوضوح في أسلوب لعبه، والإيقاع، وتكرار التحركات التكتيكية، وحرية التعبير لدى اللاعبين، فضلاً عن غياب عقلية الفوز. وأشار إلى أن اللاعبين الإنجليز آنذاك كانوا يبدون أكثر خوفاً من الإقصاء من السعي نحو البطولة.
لا تزال تلك التقييمات صحيحة بعد الهزيمة الأخيرة أمام الأرجنتين. وسيكون تجاوز تلك “الآثار” النفسية التحدي الأكبر أمام المدرب توماس توخيل ولاعبيه في رحلتهم نحو بطولة أمم أوروبا 2028.
المصدر:
