يُطلق على “زر الطوارئ” اسم ميسي.

يُطلق على “زر الطوارئ” اسم ميسي.
حققت الأرجنتين فوزًا ثمينًا على إنجلترا بنتيجة 2-1. ففي الساعات الأولى من صباح يوم 16 يوليو، ارتقى لاوتارو مارتينيز عاليًا ليُسجل هدفًا برأسية رائعة بعد تمريرة ليونيل ميسي ، ليمنح الأرجنتين التقدم 2-1 على إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026.

لم يعد ميسي لاعباً يعتمد على سرعته لاختراق الدفاعات. ففي سن التاسعة والثلاثين، أصبح العقل التكتيكي للأرجنتين، ولديه “وضع طوارئ” يُفعّله المدرب ليونيل سكالوني دائماً عندما يحتاج الفريق إلى هدف.

الجناح الأيمن لميسي، حيث تبدأ العودة.

هناك رأي سائد في السنوات الأخيرة: لم يعد ميسي مرعباً كما كان في السابق لأنه فقد سرعته وانطلاقاته الخاطفة التي كانت تُرهب كل دفاع. لكن كأس العالم 2026 سيشهد نسخة مختلفة من النجم الأرجنتيني.

لم يعد ميسي بحاجة إلى مراوغة خصومه بمهاراته العالية في المراوغة. بل يصنع الفارق من خلال قدرته على قراءة مجريات المباراة، واختيار اللحظة المناسبة، واتخاذ قرارات لا يقدر عليها إلا قلة من اللاعبين.

Messi ảnh 1

أرسل ميسي عرضية من الجناح الأيمن، مما هيأ الفرصة للاوتارو مارتينيز ليسجل هدفاً ضد إنجلترا.

في نظام سكالوني، مُنح ميسي أقصى قدر من الحرية. عندما كانت الأرجنتين تسيطر على المباراة، كان بإمكانه التراجع لاستلام الكرة كصانع ألعاب، أو التحرك بين الخطوط كلاعب وسط مهاجم، أو الظهور في مركز المهاجم المتأخر.

لا يقتصر دور ميسي على مركز واحد محدد، فتأثيره لا يعتمد فقط على موقعه في الملعب، بل على كيفية تأثيره على مجريات المباراة بأكملها. ومع ذلك، عندما يواجه المنتخب الأرجنتيني صعوبات، خاصةً عندما يكون متأخرًا في النتيجة أو بحاجة إلى هدف حاسم، يجد سكالوني دائمًا حلاً مألوفًا: إعادة ميسي إلى الجناح الأيمن.

ليس هذا هو المركز المناسب لميسي لخوض مبارزات سرعة مع مدافعي الخصم، ولا هو المكان المناسب له ليُظهر مهاراته المذهلة في المراوغة التي كان يُقدمها في أوج عطائه.

قد يعجبك أيضاً

أصبح الجناح الأيمن المنطقة التي منحت ميسي أوسع رؤية. ومن هناك، كان بإمكانه تعديل إيقاع الهجوم، وتوسيع دفاع الخصم، وتمرير كرات قادرة على تغيير مجرى المباراة.

Messi ảnh 2

قدّم ميسي تمريرة حاسمة لروميرو في المباراة ضد مصر.

تكرر هذا النمط عدة مرات خلال مشاركة الأرجنتين في كأس العالم 2026. ففي مباراة الرأس الأخضر، عندما عانت الأرجنتين من صعوبة التسجيل، بدأ ميسي بتلقي الكرة بشكل متكرر على الجناح الأيمن. وقد وضعت تمريراته العرضية والمتقنة دفاع الخصم تحت الضغط باستمرار، قبل أن يُكمل “الألبيسيليستي” عودتهم القوية.

في المباراة ضد مصر، تجلّى هذا الدور بشكلٍ أوضح. عندما كانت الأرجنتين متأخرة في النتيجة، كان ميسي متمركزاً تقريباً على الجناح الأيمن. ومن هذه المنطقة، صنع هدفاً لكريستيان روميرو ليبدأ عودة فريقه، قبل أن يخترق منطقة الجزاء ويسجل هدف التعادل.

لم تكن مباراة ربع النهائي ضد سويسرا استثناءً. فمع دخول المباراة وقتاً إضافياً وتقلص المساحة في خط الوسط، لم يحاول ميسي فرض نفسه في اللعبات الفردية. بدلاً من ذلك، اختار تشتيت دفاع الخصم بتمريرات إلى الأطراف، وعرضيات دقيقة، وقدرته على التحكم في إيقاع الهجوم.

لم يعد ميسي يتفوق على منافسيه بالسرعة.

في مباراة نصف النهائي ضد إنجلترا، احتاجت الأرجنتين مجدداً إلى “وضع ميسي”. فبعد أن منح أنتوني جوردون منتخب الأسود الثلاثة التقدم، عاد ميسي فوراً إلى مركزه المعتاد على الجناح الأيمن. وبعد دقائق معدودة، مرر تمريرة دقيقة إلى إنزو فرنانديز ليسجل هدف التعادل، فاتحاً بذلك الطريق أمام عودة الأرجنتين.

Messi ảnh 3

عندما كانت الأرجنتين تعاني، قام المدرب سكالوني بنقل ميسي إلى الجناح الأيمن.

في الهدف الحاسم، واصل ميسي إظهار قدرته على تغيير مجرى المباراة. فبينما كان دفاع إنجلترا بأكمله يتوقع عرضية بالقدم اليسرى، فاجأ الجميع بتمريرة بالقدم اليمنى إلى المساحة خلف المدافعين. لم يحتج لاوتارو مارتينيز سوى لمسة واحدة لإكمال عودة فريقه.

هذه هي صورة ميسي في كأس العالم 2026. لم يعد اللاعب الذي يُرعب خصومه بسرعته الخاطفة أو مهاراته المذهلة في المراوغة. بل سيصبح ميسي هو من يُسيطر على مجريات المباراة بعقليته ورؤيته الثاقبة ودقة قراراته.

يدرك الخصوم أن الأرجنتين ستلجأ إلى ميسي في اللحظات الصعبة، ويعلمون أنه سيكون أكثر نشاطاً على الجناح الأيمن، كما يدركون أن أخطر التمريرات ستأتي على الأرجح من تلك المنطقة.

لكن فهم نوايا الخصم لا يعني القدرة على تحييدها. فميسي الحالي لم يعد بحاجة إلى مراوغة خصومه بأسرع قدمين، بل يفوز برؤية ما لم يلاحظه بقية اللاعبين.

حققت الأرجنتين فوزًا ثمينًا على إنجلترا بنتيجة 2-1. ففي الساعات الأولى من صباح يوم 16 يوليو، ارتقى لاوتارو مارتينيز عاليًا ليُسجل هدفًا برأسية رائعة بعد تمريرة ليونيل ميسي ، ليمنح الأرجنتين التقدم 2-1 على إنجلترا في نصف نهائي كأس العالم 2026.

المصدر: