غياب مودريتش عن تشكيلة المنتخب الإنجليزي.

غياب مودريتش عن تشكيلة المنتخب الإنجليزي.
غياب مودريتش عن تشكيلة المنتخب الإنجليزي.

يضم المنتخب الإنجليزي العديد من لاعبي خط الوسط المميزين، لكنه لا يزال يفتقر إلى شخص قادر على الاحتفاظ بالكرة والتحكم في إيقاع المباراة في اللحظات الحاسمة مثل مودريتش.

سجل أنتوني جوردون هدفًا في الدقيقة 55، وكان المنتخب الإنجليزي على بعد أقل من 40 دقيقة من أول نهائي لكأس العالم منذ عام 1966. ولكن مباشرة بعد ذلك الهدف، اتخذت المباراة منحى مختلفًا.

سيطرت الأرجنتين على مجريات اللعب، ودفعت بخطوطها الأمامية إلى مناطق متقدمة، مما أجبر إنجلترا على التراجع باستمرار. وبين هدف جوردون الافتتاحي وهدف لاوتارو مارتينيز الحاسم في الوقت بدل الضائع، لم يستحوذ منتخب الأسود الثلاثة على الكرة إلا بنسبة 12% تقريبًا.

لم يعد الأمر متعلقاً بالتشكيلات التكتيكية، بل أصبح الفريق بحاجة إلى لاعب يستحوذ على الكرة، ويبطئ وتيرة اللعب، ويساعد زملاءه على استعادة هدوئهم. إنجلترا تفتقر إلى مثل هذا اللاعب.

الفرق الكبيرة دائماً ما تمتلك صانع ألعاب.

بالنظر إلى البطولات الكبرى الأخيرة، فإن القاسم المشترك بين الفرق التي هزمت إنجلترا لم يكن هجومًا رائعًا، بل بالأحرى قدرتها على السيطرة على خط الوسط.

في كأس العالم 2014، حوّل أندريا بيرلو المباراة إلى عرضٍ شخصي. لم يكن مضطراً للتنافس على الكرة، لكن كل لمسة منه كانت تجبر لاعبي إنجلترا على مطاردته.

بعد أربع سنوات، أنقذ لوكا مودريتش كرواتيا من تأخرها في نصف نهائي كأس العالم. وبينما بدأ الإرهاق يظهر على لاعبي خط الوسط الإنجليز، حافظ مودريتش على هدوئه، متجاوزًا الضغط ببراعة، وقاد كرواتيا للأمام بتمريرات بسيطة لكنها متقنة التوقيت.

جرت المباراة النهائية لبطولة أمم أوروبا 2020 على نحو مماثل. تقدمت إنجلترا على إيطاليا بعد دقيقتين فقط، لكنها فقدت السيطرة على المباراة تدريجياً. مرر جورجينيو وماركو فيراتي الكرة بصبر، مما أدى إلى إرهاق دفاع الخصم قبل أن تتعادل إيطاليا وتفوز بالبطولة.

قد يعجبك أيضاً

رفع المشجعون الأرجنتينيون الكأس في هانوي بعد فوزهم المثير في كأس العالم.
إبراهيموفيتش: "ميسي يمتلك قدمي الله"

إبراهيموفيتش: “ميسي يمتلك قدمي الله”(صحيفة دان تري) – صرّح زلاتان إبراهيموفيتش بأن قدم ميسي اليسرى العبقرية هي “قدم الله”. وهذا تلاعب بالألفاظ من إبراهيموفيتش، حيث يقارن تأثير ميسي بتأثير مارادونا عند مواجهة إنجلترا.
تلقى نادي أرسنال أخباراً سيئة بخصوص كأس العالم 2026.

تكرر الأمر نفسه في بطولة أمم أوروبا 2024. خسر المنتخب الإسباني خدمات رودري بعد الشوط الأول، لكن مارتن زوبيميندي دخل مكانه وحافظ على إيقاع خط الوسط. لم يقدم أي عروض مبهرة، لكنه ساعد إسبانيا على السيطرة على المباراة خلال المراحل الحاسمة.

Anh ảnh 1

يتمتع ديكلان رايس وجود بيلينجهام بطاقة كبيرة، لكن منتخب الأسود الثلاثة يفتقر إلى صانع ألعاب على غرار لوكا مودريتش أو أندريا بيرلو أو مارتن زوبيميندي.

لا يجمع بيرلو، ومودريتش، وجورجينيو، وفيراتي، وزوبيميندي شيء واحد: الأهداف أو التمريرات الحاسمة. إنهم يتحكمون في إيقاع المباراة. فعندما يحتاج فريقهم إلى التهدئة، يحافظون على الاستحواذ. وعندما يحتاجون إلى التسارع، يمررون تمريرات تُربك دفاع الخصم. وعندما يبدأ زملاؤهم في فقدان تركيزهم، يصبحون الركيزة التي تُساعد الفريق بأكمله على استعادة توازنه.

هذا تحديدًا ما تفتقر إليه إنجلترا. ديكلان رايس أحد أفضل لاعبي خط الوسط الدفاعي في العالم. يتمتع جود بيلينجهام بقدرة نادرة على التقدم للأمام، وتسجيل الأهداف، وخلق لحظات حاسمة. لكن لا أحد منهما من النوع الذي يتحكم في إيقاع المباراة. إنهما لاعبان يؤثران بشكل كبير على سير المباراة، لا من يحددان وتيرتها.

لم يستطع توخيل أن يصنع شيئاً لم تحققه إنجلترا من قبل.

بعد الهزيمة 1-2 أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم 2026 في 16 يوليو، اعترف توماس توخيل بأن فريقه افتقر إلى القوة اللازمة للمنافسة، ولم يتمكن من الاحتفاظ بالكرة تحت ضغط الخصم. هذه ليست مشكلة جديدة، فقد واجه غاريث ساوثغيت صعوبات مماثلة، كما عانى سفين غوران إريكسون وفابيو كابيلو من مشاكل مشابهة.

لكل مدرب فلسفة مختلفة، ولكن عندما يتعلق الأمر بالمباريات الكبيرة، يقع المنتخب الإنجليزي دائماً في نفس الفخ: فقدان السيطرة في خط الوسط. وقد تجلى ذلك بشكل أوضح أمام الأرجنتين.

تراجع ميسي لاستلام الكرة، بينما تحرك إنزو فرنانديز وأليكسيس ماكاليستر باستمرار لخلق مساحات، وضغط رودريغو دي بول بلا هوادة واستعاد الكرة. لم تكتفِ الأرجنتين بالهجوم بشكل أكبر، بل منعت إنجلترا أيضاً من الخروج من نصف ملعبها.

لم تُجدِ تغييرات توخيل لإضافة مدافعين نفعاً في حل المشكلة. فعندما يعجز الفريق عن الاستحواذ على الكرة، فإن أي نظام دفاعي سينهار في نهاية المطاف.

قد يكون الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر الدوريات إثارة في العالم. كما أن كرة القدم الإنجليزية تُخرّج المزيد من لاعبي خط الوسط متعددي المهارات. لكن ما زال المنتخب الوطني يفتقر إلى “قائد” حقيقي، شخص يتمتع بالهدوء والقدرة على التحكم بالكرة وقيادة الفريق خلال اللحظات العصيبة.

يضمّ منتخب كرواتيا مودريتش. أما إيطاليا فتضمّ بيرلو، ثم جورجينيو وفيراتي. بينما يضمّ منتخب إسبانيا رودري وزوبيميندي. أما الأرجنتين فتضمّ حالياً إنزو فرنانديز وماك أليستر، ويتقدّم عليهما ليونيل ميسي.

أما بالنسبة لإنجلترا، فبعد ما يقرب من ثلاثة عقود من الغياب عن البطولات الكبرى، لا تزال تبحث عن قائد قادر على قيادة الفريق تحت الضغط الشديد. ولعل هذه هي العقبة الأكبر التي تحول دون صعودها إلى منصة التتويج.

المصدر: