ليونيل ميسي وفن “المشي”: الأرجنتين تحقق عودة رائعة لهزيمة إنجلترا في كأس العالم 2026.

ليونيل ميسي وفن “المشي”: الأرجنتين تحقق عودة رائعة لهزيمة إنجلترا في كأس العالم 2026.
يُظهر ميسي موهبته وفهمه العميق لكرة القدم. الصورة: غيتي إيميجز.

في كرة القدم الحديثة على أعلى المستويات، تُعتبر القوة البدنية والسرعة من أهم العوامل، خاصةً عند مواجهة منتخب إنجلترا القوي بدنياً. ومع ذلك، أثبتت مباراة نصف نهائي كأس العالم 2026 في أتلانتا مفارقةً مثيرةً للاهتمام: فقد تمكن ليونيل ميسي ، البالغ من العمر 39 عاماً والذي قضى معظم وقته يمشي على أرض الملعب، من إحباط حتى أكثر الخطط التكتيكية تعقيداً لتوماس توخيل.

يُظهر ميسي موهبته وفهمه العميق لكرة القدم. الصورة: غيتي إيميجز.

الشوط الأول: رقعة الشطرنج التكتيكية لتوماس توخيل

منذ لحظة انطلاق صافرة البداية، اعتمد المنتخب الإنجليزي أسلوب ضغط عالٍ استباقي للغاية. وكُلِّف لاعبون هجوميون مثل أنتوني جوردون ومورغان روجرز بمهمة تحييد ثنائي قلب الدفاع كريستيان روميرو وليساندرو مارتينيز، مما أجبر الحارس إيميليانو مارتينيز على تمرير كرات طويلة غير دقيقة.

في خط الوسط، تراجع جود بيلينجهام إلى الخلف لمراقبة إنزو فرنانديز، بينما راقب ديكلان رايس أليكسيس ماك أليستر عن كثب. ومن اللافت للنظر أن الموهبة الشابة إليوت أندرسون تألقت في تحييد ميسي في الشوط الأول بضغطه السريع والفعّال. إلا أن هذه الثقة الأولية لدى الفريق الإنجليزي تحولت دون قصد إلى فخ، حيث بدأ ميسي بإجراء تعديلات ذكية وبديهية في آن واحد.

فن قيادة القوات من خلال “المدرب الميداني”

إذ شعر ميسي بالجمود في وسط الملعب، بدأ بالتحرك إلى الخلف والانجراف نحو الجناح الأيمن. كانت هذه خطوة محسوبة تهدف إلى توسيع رقعة دفاع إنجلترا. أجبر تحرك ميسي المستمر في المساحات المفتوحة لاعبي خط الوسط الإنجليز على الاختيار بين التخلي عن مراكزهم لمراقبته أو الحفاظ على تنظيمهم الدفاعي.

قد يعجبك أيضاً

أربكت قدرة ميسي على المراوغة بمهارة لاعبي إنجلترا، فما إن يستحوذ على الكرة حتى ينطلق بسرعة فائقة، خالقًا فرصًا سريعة لتغيير مجرى المباراة. وبفضل هذا التكيف، استعادت الأرجنتين السيطرة على الكرة تدريجيًا، ودفعت خصومها إلى نصف ملعبهم.

ساعدت التعديلات التكتيكية التي أجراها ميسي الأرجنتين على استعادة السيطرة على المباراة.
ساعدت تعديلات ميسي الأرجنتين على استعادة السيطرة على المباراة تدريجياً. الصورة: غيتي إيميجز.

جاءت نقطة التحول من خطأ توماس توخيل.

كانت نقطة التحول الأبرز في المباراة بعد أن افتتح أنتوني جوردون التسجيل لإنجلترا في الدقيقة 55. وفي محاولة للحفاظ على التقدم، أجرى توماس توخيل تغييرات دفاعية جذرية. وقد منح التحول إلى خط دفاعي بخمسة لاعبين وخط دفاعي أعمق ميسي، دون قصد، “المفتاح السحري”.

تُظهر الإحصائيات أن الأرجنتين سيطرت على الكرة بنسبة 88% في الدقائق الـ37 الأخيرة من المباراة، محولةً إياها إلى حصارٍ مُحكم. استغل ميسي اندفاع إليوت أندرسون الهجومي ببراعةٍ لشنّ هجماتٍ مرتدة. تعمّد الاحتفاظ بالكرة لفترةٍ أطول، مُشتتًا انتباه الخصم قبل أن يُمرّر كراتٍ مُتقنةٍ تجاوزت خط وسطهم المُندفع للأمام.

اللحظة الحاسمة في المباراة.

كان هدف التعادل الذي سجله إنزو فرنانديز في الدقيقة 85 مثالاً واضحاً على سيطرة ميسي على مجريات المباراة. فبتراجعه إلى الخلف وجذب انتباه كل من دجيد سبنس وأندرسون، خلق ميسي مساحة واسعة قرب منطقة الجزاء. ومرر تمريرة متقنة التوقيت إلى فرنانديز، مما سمح للاعب الوسط بالتسجيل بسهولة ودون أي ضغط.

بلغت براعة ميسي ذروتها بتمريرة حاسمة إلى لاوتارو مارتينيز ليحسم الفوز في الوقت بدل الضائع. ومع وجود جود بيلينجهام في مركز غير مناسب في خط الوسط الدفاعي، أدرك ميسي افتقار زميله للتنسيق في إدارة المساحات، وعاقب الخصم بتمريرة عرضية متقنة.

كانت هزيمة إنجلترا في أتلانتا درسًا مكلفًا في إدارة مباراة ضد لاعبين استثنائيين. فبينما استنفد لاعبو توماس توخيل طاقتهم تدريجيًا وكشفوا عن نقاط ضعف في أسلوبهم الدفاعي، لعب ميسي كلاعب شطرنج يتخذ قرارات حاسمة. لم يكن بحاجة للركض كثيرًا، لكنه كان يفهم المساحة والوقت على أرض الملعب أفضل من أي لاعب آخر.

المصدر: