تشغيل آلية صندوق الرمل بفعالية

تشغيل آلية صندوق الرمل بفعالية
مؤتمر حول البيئات التجريبية.

تكمن الحاجة المُلحة حاليًا في تحسين اللوائح كتابيًا، والأهم من ذلك، تفعيلها عمليًا من خلال تطبيقها بفعالية. ومن بين الآليات الجديدة، يُتوقع أن تُصبح آلية البيئة التجريبية بمثابة “بوابة” للتقنيات ونماذج الأعمال الجديدة، مما يُساعد المؤسسات والجامعات والشركات على الابتكار بجرأة. ومع ذلك، لا تزال الفجوة بين السياسة والتطبيق كبيرة.

أشارت وزارة العلوم والتكنولوجيا، في مراجعتها للسنة الأولى وستة أشهر من تنفيذ القرار رقم 57-NQ/TW، إلى أن العائق الرئيسي لا يكمن حاليًا في الموارد أو التوجه التنموي، بل في عملية التنفيذ والعقلية الإدارية التي لم تواكب متطلبات الابتكار. فالأنشطة العلمية والتكنولوجية، التي تتسم بطبيعتها بالاستكشاف والمخاطرة سعيًا وراء الجديد، لا تزال تُدار في المقام الأول بعقلية تركز على التحكم في المدخلات الإدارية وتقليل المخاطر.

إن استخدام معيار “انعدام الخسائر” كمقياس في مجال يتقبل بطبيعته احتمال الفشل، قد خلق دون قصد شعوراً بالقلق والخوف من ارتكاب الأخطاء لدى فريق التنفيذ. وإلى أن يتغير هذا النهج، غالباً ما يختار رؤساء الوكالات والوحدات الخيار الآمن المتمثل في عدم اتخاذ القرارات، وعدم التجريب، وعدم الابتكار، مما يحول دون تحقيق العديد من آليات الاختراق، بما في ذلك بيئات الاختبار، للنتائج المرجوة.

تتجلى هذه العقبات بوضوح في التطوير العملي للتقنيات الأساسية في مجموعة فينيكا. ووفقًا للشركة، هناك عقبتان رئيسيتان يصعب عليها تجاوزهما. أولًا، سلسلة التوريد؛ فمهما بلغت الشركة من إتقان للتكنولوجيا، تجد صعوبة في طرح المنتجات في الإنتاج على نطاق واسع دون وجود منظومة متكاملة لسلسلة التوريد. ثانيًا، السياسات؛ فالعديد من المنتجات المبتكرة جديدة تمامًا وتفتقر إلى الأطر التنظيمية، لذا يلزم وجود بيئة تجريبية لتطبيقها عمليًا. في الوقت نفسه، تتطلب التقنيات الأساسية مثل المركبات ذاتية القيادة، والطائرات بدون طيار، والذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات استثمارات رأسمالية ضخمة وفترات استرداد طويلة، مما يستلزم سياسات دعم مناسبة من الدولة.

استنادًا إلى الخبرة العملية المذكورة أعلاه، تقترح مجموعة فينيكا أن تُنفّذ الحكومة سلسلة من الحلول بطريقة منسقة. أولًا، إعطاء الأولوية لتطوير وتشغيل آلية تجريبية فعّالة، تسمح بإجراء اختبارات مُراقبة لمنتجات التكنولوجيا الجديدة، مثل المركبات ذاتية القيادة، والطائرات المسيّرة المدنية، والذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية ، أو أجهزة أشباه الموصلات، ضمن إطار جغرافي وزمني مُحدد، وتحت إشراف أمني، قبل إصدار الإطار القانوني الرسمي. بالنسبة لشركات العلوم والتكنولوجيا التي سبق تقييمها من قِبل وزارة العلوم والتكنولوجيا، يُمكن تطبيق آلية مسار سريع لتقصير مدة الموافقة على تصريح الاختبار. إضافةً إلى ذلك، تقترح الشركة أيضًا آلية تمويل مشترك بين الدولة والشركات لتوفير تمويل أولي للمرحلة التجريبية للإنتاج على نطاق صغير، مما يُقلل المخاطر المالية ويُسرّع عملية تطوير التكنولوجيا وتسويقها.

تماشياً مع القرار رقم 57-NQ/TW، لا ينبغي أن تكون آلية الصندوق التجريبي مجرد أداة لإزالة الحواجز القانونية فحسب، بل يجب أن تصبح أيضاً “مساحة آمنة” لاختبار التقنيات الجديدة ونماذج الإدارة والسياسات قبل تطبيقها على نطاق واسع.

من وجهة نظر المؤسسات البحثية، يرى الأستاذ المشارك الدكتور نغوين تاي تو، مدير المختبر الرئيسي للاستجابة للتغيرات الجيولوجية والبيئية والمناخية (جامعة فيتنام الوطنية، هانوي)، أنه إلى جانب إنشاء آلية تجريبية، من الضروري تعزيز الاستقلالية الموضوعية للمعاهد البحثية والجامعات. لا تزال آلية الإدارة العلمية الحالية تعتمد بشكل كبير على الإجراءات الإدارية وعمليات التقييم المعقدة، مما يدفع العلماء إلى إضاعة الكثير من الوقت في الأعمال الورقية والإجراءات بدلاً من التركيز على البحث. لذلك، من الضروري تبسيط الإجراءات الإدارية قدر الإمكان، وتقصير عملية الموافقة على مصادر التمويل لضمان وصول الموارد إلى العلماء في الوقت المناسب؛ وفي الوقت نفسه، تمكين المؤسسات العلمية والباحثين من اختيار اتجاهات البحث بشكل استباقي، وتنظيم التنفيذ، واستخدام التمويل.

بناءً على ذلك، اقترحت جامعة هانوي الوطنية أن تسمح الحكومة بتطبيق آلية بيئة تجريبية (Sandbox) في مجالات التكنولوجيا الاستراتيجية، مثل الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، ورقائق أشباه الموصلات، والطائرات المسيّرة، وتكنولوجيا الكم. ووفقًا له، ستوفر هذه البيئة اختبارًا مرنًا يُمكّن من اختبار الأفكار الرائدة وتقييمها وتطويرها بسرعة، دون التقيد باللوائح القانونية التي غالبًا ما تتخلف عن وتيرة التطور التكنولوجي.

لا تقتصر الآمال على معاهد البحوث والجامعات فحسب، بل تشمل أيضاً العديد من المناطق المحلية التي تتطلع إلى آلية عملية لتطبيق النماذج الابتكارية بجرأة. وفي عرضٍ قُدِّم إلى المؤتمر الوطني، يلخص عاماً ونصف من تطبيق القرار رقم 57-NQ/TW، اقترحت لجنة الحزب في مدينة هو تشي منه أن تُصدر الحكومة قريباً لوائح تُنظِّم تطبيق آلية البيئة التجريبية بموجب قانون العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وأن تُحدِّد في الوقت نفسه بوضوح الصلاحيات بين المستويين المركزي والمحلي. ويُعتبر هذا شرطاً أساسياً لتمكين المناطق المحلية من تنظيم تجارب استباقية في مجالات التكنولوجيا الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، وتقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين)، والتكنولوجيا المالية، وإنترنت الأشياء، والمركبات ذاتية القيادة، والحوسبة السحابية، وغيرها من النماذج الابتكارية.

لضمان التنفيذ الفعال لهذه الآلية، تقترح وزارة العلوم والتكنولوجيا أن تُنشئ الحكومة إطارًا قانونيًا آمنًا، يُحدد بوضوح آلية إعفاء المنظمات والأفراد من المسؤولية في حال وقوع مخاطر أو أضرار أثناء عملية الاختبار، وذلك عند التزامهم بصلاحياتهم، واتباعهم الإجراءات الصحيحة، وعملهم بشفافية ونزاهة. إلى جانب ذلك، ينبغي أن تعمل البيئة التجريبية وفق مبدأ نقطة اتصال واحدة وعملية موحدة، مع تقليل الإجراءات الإدارية اللازمة للموافقة المسبقة، والتركيز بشكل كبير على المراقبة باستخدام البيانات، والمعالم التقنية، ونتائج مخرجات المنتج.

المصدر: