“مرض الخسارة” في إنجلترا: هل يكفي إلقاء اللوم على توخيل؟

“مرض الخسارة” في إنجلترا: هل يكفي إلقاء اللوم على توخيل؟
"مرض الخسارة" في إنجلترا: هل يكفي إلقاء اللوم على توخيل؟

إنه سيناريو تكرر مرات عديدة. تبدأ إنجلترا بداية قوية، وتسجل الهدف الأول، ثم يتراجع تشكيلها تدريجيًا، تاركةً زمام المبادرة لمنافسيها، وتدفع الثمن في النهاية. لم يقتصر هذا النمط من الأحداث على مباراة الأرجنتين فحسب، بل ظلّ يُلازم إنجلترا لما يقرب من ثلاثة عقود في البطولات الكبرى.

عندما تولى توماس توخيل تدريب منتخب إنجلترا، توقع الكثيرون أن يُضفي عليه هوية جديدة. فهو مشهور بتفكيره التكتيكي الحديث، وقدرته على تنظيم الضغط، ونظامه في السيطرة على مجريات المباراة. وهذه تحديدًا هي الصفات التي افتقر إليها المنتخب الإنجليزي باستمرار في مباريات خروج المغلوب.

لكن بعد ما حدث في كأس العالم 2026، عاد ذلك الشعور المألوف. ويبدو أن مدربًا أجنبيًا آخر قد انجذب أيضًا إلى أسلوب لعب إنجلترا الأصيل.

يُوجّه المدرب توخيل لاعبيه. الصورة: غيتي

يعتقد الكثيرون أن نقطة التحول كانت في التغييرات التي أجراها المدرب توخيل على تشكيلة المنتخب الإنجليزي بعد تقدم إنجلترا بهدف نظيف. لكن في الواقع، أظهرت مجريات المباراة أن الأمور بدأت تتغير بالفعل. لعب المنتخب الإنجليزي بضغط عالٍ للغاية لأكثر من الشوط الأول، حيث ضغطوا بقوة وتسببوا في صعوبات جمة للدفاع الأرجنتيني. إلا أن الثمن الذي دفعوه كان تراجعًا في لياقتهم البدنية. فبعد حوالي ساعة من اللعب، لم يعد بإمكان اللاعبين الإنجليز الحفاظ على نفس المستوى من الأداء.

في هذه الأثناء، بدأ المنتخب الأرجنتيني في رفع وتيرة لعبه. سمح دخول نيكو غونزاليس للفريق الجنوب أمريكي بتوسيع مساحته الهجومية على الأطراف. تعرض الدفاع الإنجليزي لضغط مستمر، حيث اضطر أنتوني غوردون ومورغان روجرز إلى التراجع إلى الخلف لدعم الدفاع. وتحت هذا الضغط المتزايد، لجأ المدرب توخيل إلى خطة بثلاثة مدافعين في قلب الدفاع بإشراك كونسا. كان هذا قرارًا صائبًا. استخدمت الأرجنتين جناحين إلى جانب مهاجمين اثنين كانا يتواجدان بكثرة داخل منطقة الجزاء. كما ساعد إضافة مدافع قلب دفاع إضافي إنجلترا على الدفاع بفعالية أكبر ضد الكرات العرضية.

حتى استبدال نيكو أورايلي في وقت متأخر لم يكن قرارًا رد فعليًا تمامًا. فقد تم توظيف اللاعب الشاب لدعم الجناح الأيسر، وهي منطقة يستغلها ليونيل ميسي ودي بول بكثرة. وقد قدم أورايلي أداءً جيدًا في هذا الدور.

المشكلة هي أن إنجلترا قد تخلت تقريباً عن فكرة الهجوم.

قد يعجبك أيضاً

نظرة عامة على كأس العالم: كيف تمكن المنتخب الإسباني من "تحييد" مبابي؟
سيحصل الفائز بكأس العالم 2026 على خواتم حصرية.

سيحصل الفائز بكأس العالم 2026 على خواتم حصرية.لأول مرة في تاريخ بطولات الفيفا، سيحصل بطل كأس العالم على خواتم تذكارية حصرية. سيتم توزيع ثلاثين خاتماً على البطل، بينما سيتم بيع الخواتم المتبقية البالغ عددها 1996 خاتماً للجماهير.
"ارتكب توماس توخيل أخطاءً أسوأ من تلك التي ارتكبها غاريث ساوثغيت."

بعد تغييرات توخيل، افتقر المنتخب الإنجليزي إلى ركيزة دفاعية صلبة تمكنه من الاستحواذ على الكرة أو شنّ هجمات مرتدة. ركّز الفريق بأكمله أمام مرمى جوردان بيكفورد، وسرعان ما تحوّلت كل هجمة للأرجنتين إلى تهديد حقيقي. كانت مجازفة بالدفاع عن التقدم بهدف نظيف. لو حافظوا على هذا التقدم، لكان توخيل قد نال الثناء على براغماتيته. لكن بعد تعادل الأرجنتين، لم يكن أمام إنجلترا خيار يُذكر سوى مواصلة الدفاع.

كان الهدفان اللذان استقبلتهما إنجلترا يعكسان هذا جزئياً. جاء هدف التعادل من ركلة ركنية قصيرة، عندما تراجع جميع لاعبي الفريق ذي القمصان البيضاء إلى الخلف أكثر من اللازم، تاركين مساحة أمام منطقة الجزاء. أما الهدف الذي حسم الهزيمة 2-1، فقد جاء في وقت كان ستونز قد تعرض فيه لإصابة في الرأس، وكان سبنس يعاني من مشاكل بدنية. وتلقى لاوتارو مارتينيز عرضية متقنة من ميسي ليُنهي المباراة.

تشير هذه التفاصيل إلى أن الهزيمة لم تكن ناتجة بالكامل عن قرارات التبديل، بل كانت نتيجة لتعرض إنجلترا لضغط متزايد وفقدانها السيطرة على المباراة.

الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا. فعلى مدار ما يقرب من 30 عامًا، دأبت إنجلترا على التقدم في مباريات خروج المغلوب قبل أن تُقصى. وقد تكرر هذا السيناريو أمام منتخبات مثل ألمانيا في بطولة أمم أوروبا 1996، والأرجنتين في كأس العالم 1998، والبرازيل في كأس العالم 2002، والبرتغال في بطولة أمم أوروبا 2004، وأيسلندا في بطولة أمم أوروبا 2016، وكرواتيا في كأس العالم 2018، وإيطاليا في بطولة أمم أوروبا 2020، والآن الأرجنتين في كأس العالم 2026.

1784260272 122 مرض الخسارة في إنجلترا هل يكفي إلقاء اللوم على توخيل؟
خيبة أمل كين وبيلينغهام بعد خسارة إنجلترا أمام الأرجنتين. الصورة: أسوشيتد برس

كان القاسم المشترك بين تلك المباريات لافتًا للنظر: بدأوا بحماس كبير، وحققوا تقدمًا، ثم فقدوا السيطرة على مجريات اللعب تدريجيًا. ومع ازدياد ضغط الخصم، لم يعودوا قادرين على التحكم بالكرة لإبطاء وتيرة اللعب، كما فقدوا رباطة جأشهم للحفاظ على السيطرة. وتراجع تشكيل الفريق تدريجيًا، ليصبح في موقف دفاعي.

يبدو أن ذلك أصبح رد فعل تلقائي في كرة القدم الإنجليزية.

قبل كأس العالم 2026، صرّح المدرب توخيل برغبته في بناء فريق أكثر فعالية، يضغط على الخصم ويسيطر على الكرة، بدلاً من الاعتماد فقط على الروح القتالية. وهذا ما ظهر جلياً في الدقائق الأولى من المباراة ضد الأرجنتين.

لكن أصعب ما في الأمر هو الحفاظ على هذا الأداء طوال 90 دقيقة أمام خصوم أقوياء. في النهاية، عادت إنجلترا إلى أسلوب لعبها المعتاد. تراجعت إلى الخلف، وتحملت الضغط، وأملت في الحفاظ على تقدمها الطفيف.

لطالما كانت هذه أكبر مفارقة في كرة القدم الإنجليزية لسنوات عديدة. ففي كل مرة يُعيّن فيها مدرب أجنبي، يتوقع المشجعون أن يُغيّر الفريق عقليته. لكن في النهاية، غالباً ما يحدث العكس. فبدلاً من أن يتأقلم اللاعبون مع فلسفة المدرب، يجد المدرب نفسه مضطراً للتكيف مع عادات الفريق الراسخة.

ربما ارتكب المدرب توخيل أخطاءً أمام الأرجنتين، لكن إذا اعتُبر ذلك السبب الوحيد للهزيمة، فربما لا يكون كافيًا. لأن أكبر مشكلة لإنجلترا لم تكن أبدًا مجرد قرارات التبديل.

كما أن الأمر يتعلق بحقيقة أنهم لم يتمكنوا بعد من الهروب… من أنفسهم.

المصدر: