تبدد حلم الإنجليز في تحقيق لقب كأس العالم مرة أخرى في سيناريو مأساوي. ففي نصف نهائي كأس العالم 2026، ورغم تقدمهم بهدف أنتوني جوردون، اضطر “الأسود الثلاثة” لمشاهدة الأرجنتين وهي تعود بقوة. هدف التعادل الذي سجله إنزو فرنانديز في الدقائق الأخيرة، وهدف لاوتارو مارتينيز الحاسم في الوقت بدل الضائع، أنهيا رسمياً مسيرة فريق توماس توخيل.
هاري كين وهوسه بـ “القطعة الأخيرة”
بعد ساعات من صافرة النهاية، شارك القائد هاري كين مشاعره المؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي. لم يستطع المهاجم البالغ من العمر 32 عامًا إخفاء خيبة أمله بعد أن فشلت إنجلترا مرة أخرى في تحقيق المجد. وهذه هي السنة الثامنة على التوالي التي يحافظ فيها الجيل الذهبي لإنجلترا على مكانته في البطولات الكبرى، لكن اللقب لا يزال بعيد المنال.
“كنا قريبين جداً، قريبين جداً من الوصول إلى نهائي آخر، لكن ذلك لم يكن كافياً”، هكذا اعترف كين. “على مدى السنوات الثماني الماضية، كنا دائماً قريبين من النجاح، لكننا كنا دائماً نفتقر إلى القطعة الأخيرة للوصول إلى القمة”.
رغم معاناته من ألم شديد، أكد المهاجم المولود عام 1993 فخره بروح القتال لدى زملائه. والجدير بالذكر أن كين لم يستبعد إمكانية مواصلة المساهمة مع المنتخب الوطني، مستشهداً بحالة ليونيل ميسي – الذي لا يزال متألقاً في سن التاسعة والثلاثين – كحافز له للسعي نحو كأس العالم القادمة بعد أربع سنوات.
خطأ تكتيكي من توماس توخيل.
قد يعجبك أيضاً
بينما حظي كين بالتعاطف، أصبح المدرب توماس توخيل محور نقاشات تكتيكية حادة. وجاءت نقطة التحول في المباراة عندما قرر المدرب الألماني استبدال أنتوني جوردون – الذي كان في قمة مستواه – بالمدافع إزري كونسا للحفاظ على التقدم بهدف نظيف.
أدى التحول إلى تشكيلة بخمسة مدافعين، بالإضافة إلى التبديلات اللاحقة مثل إخراج ديكلان رايس وريس جيمس، إلى فقدان إنجلترا السيطرة تمامًا على خط الوسط. ونتيجة لذلك، استغلت الأرجنتين المساحة المتاحة لزيادة الضغط وقلب مجرى المباراة.

تصريح مثير للجدل حول “الحمض النووي” من قبل لاعب إنجليزي
رداً على الانتقادات، أدلى توماس توخيل بتصريح صادم، حيث ألقى باللوم على أسلوب لعب لاعبيه بدلاً من الاعتراف بأي أخطاء في تعديلاته. وأشار إلى أن التحكم بالكرة على أعلى مستوى لا يبدو متأصلاً في “الروح” الإنجليزية كما هو الحال في إسبانيا أو الأرجنتين.
أكد توخيل قائلاً: “لا يمكن لأي نظام تكتيكي في العالم أن ينقذ مباراة إذا كان اللاعبون سلبيين للغاية. أريد من الفريق أن يتقدم للأمام ويضغط على الأطراف، لكن اللاعبين يتراجعون كثيراً إلى الخلف ولا يتمتعون بالقوة الكافية في المواجهات الفردية.”
ماذا يخبئ المستقبل لفترة تولي توخيل رئاسة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم؟
قد يعجبك أيضاً
رغم ردود الفعل الغاضبة من الجماهير عقب تصريحاته التي أثارت بعض الجدل، يؤكد مدرب تشيلسي السابق أنه لا يزال يحظى بثقة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. ويعتقد توخيل أن الفريق الحالي ما زال بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد للوصول إلى مستوى أعلى من أجل الفوز بالألقاب الكبرى.
بشكل عام، لم يقتصر الإخفاق في كأس العالم 2026 على ترك أثر مؤلم من حيث النتيجة فحسب، بل أثار أيضاً تساؤلات شائكة حول فلسفة كرة القدم الإنجليزية. هل تتناسب براغماتية توخيل حقاً مع الجيل الحالي من المواهب، أم أن إنجلترا بحاجة إلى نهج مختلف للعثور على “القطعة الأخيرة” التي طالما حلم بها هاري كين؟
المصدر:


