اكتشف العلماء مؤخراً الغلاف الجوي المحيط بكوكب صخري يشبه الأرض يقع في المنطقة الصالحة للسكن خارج نظامنا الشمسي، مما يفتح آفاقاً جديدة.
تم تحديد الكوكب الخارجي LHS 1140b، الذي يقع على بعد حوالي 49 سنة ضوئية من الأرض، على أنه يمتلك غلافًا جويًا – وهو عنصر حاسم للحفاظ على الماء السائل على سطحه وربما خلق ظروف لتطور الحياة.
بحسب الدكتور كولين شيروبيم، المؤلف الرئيسي للدراسة، هذه هي المرة الأولى التي يؤكد فيها العلماء بشكل مباشر وجود غلاف جوي على كوكب صخري يقع في المنطقة الصالحة للسكن خارج المجموعة الشمسية. كما أنها المرة الأولى التي يتم فيها تحديد مكون جوي محدد بشكل مباشر على كوكب صخري خارج المجموعة الشمسية.
يعتقد شيروبيم أن هذا الاكتشاف يجعل LHS 1140b أحد أكثر “المختبرات” الواعدة لدراسة علم الأحياء الفلكي وإمكانية وجود حياة خارج كوكب الأرض.
تم اكتشاف الكوكب LHS 1140b في عام 2017، وتبلغ كتلته حوالي 5.6 أضعاف كتلة الأرض، ونصف قطره أكبر بنحو 70%. يشترك هذا الكوكب مع الأرض في بعض الخصائص، مثل التركيب ودرجة الحرارة، ولكنه يختلف عنها في العديد من الجوانب، بما في ذلك ظاهرة التزامن المداري – أي أن أحد جوانبه قد يكون دائمًا مواجهًا لنجمه المضيف – بالإضافة إلى احتمال احتوائه على كمية من الماء تفوق ما تحتويه الأرض، وامتلاكه بنية جوية مختلفة تمامًا.
يدور النجم LHS 1140b حول نجم قزم أحمر في كوكبة قيطس، لكن اللافت للنظر هو هدوؤه النسبي. فعلى الرغم من كونه قزمًا أحمر – وهو نوع من النجوم التي عادةً ما تُصدر إشعاعًا مكثفًا ويمكنها أن تُؤدي إلى تآكل أغلفة الكواكب القريبة – إلا أن هذا النجم يشهد عددًا أقل بكثير من الانفجارات العنيفة مقارنةً بالعديد من النجوم الأخرى من نوعه.
وقال فريق البحث إن LHS 1140b يمتلك العناصر اللازمة لبيئة قابلة للسكن: كوكب صخري نسبياً، ودرجات حرارة تسمح بوجود الماء في صورة سائلة، وغلاف جوي يمنع الماء من التسرب إلى الفضاء ويحمي السطح من الإشعاع الضار.
تستند الدراسة، المنشورة في مجلة ساينس، إلى رصد الكوكب LHS 1140b أثناء مروره أمام نجمه الأم، والذي التقطه مطياف الأشعة تحت الحمراء التابع لتلسكوب ماجلان كلاي في مرصد لاس كامباناس في تشيلي. وكشفت البيانات التي جُمعت عام 2024 عن وجود غاز الهيليوم المتسرب من الكوكب إلى الفضاء.
تعتبر البروفيسورة جاين بيركبي، أستاذة الفيزياء الفلكية بجامعة أكسفورد، هذا الاكتشاف بالغ الأهمية، لأن الأقزام الحمراء هي أكثر أنواع النجوم شيوعًا، وهدف محتمل لدراسة الكواكب الصخرية القريبة من الأرض في المنطقة الصالحة للسكن. مع ذلك، فإن العديد من الأقزام الحمراء نشطة للغاية، مما قد يتسبب في فقدان الكواكب التي تدور حولها لأغلفتها الجوية بمرور الوقت.
يعتقد بيركبي أن اكتشاف غلاف جوي حول LHS 1140b سيساعد العلماء على فهم إمكانية وجود أغلفة جوية على الكواكب التي تدور حول النجوم القزمة الحمراء بشكل أفضل، وكذلك دراسة كيفية تأثير الإشعاع القوي من النجم الأم على ظروف سطح الكوكب.
أشادت الدكتورة ياميلا ميغيل من مرصد لايدن ( هولندا ) بنتائج البحث. ومع ذلك، أشارت إلى أن الملاحظات الحالية تتعلق بشكل أساسي بالغازات المتسربة من الغلاف الجوي العلوي للكوكب، ولا تعكس بشكل مباشر الظروف على السطح – حيث يُتوقع أن تتشكل الحياة.
ووفقًا لميغيل، فإن هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة في فهم أغلفة الكواكب الخارجية، ولكن ليس من الممكن حتى الآن استخلاص استنتاجات مباشرة حول إمكانية اكتشاف الحياة على LHS 1140b.
المصدر:
