لأكثر من أربعة عقود، اعتمد حلف شمال الأطلسي (الناتو) على أسطول طائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً E-3 “سنتري” كمركز رئيسي للإنذار المبكر والتحكم المحمول جواً. إلا أنه في قمة أنقرة الأخيرة، أعلن الحلف رسمياً أن طائرة “غلوبال آي” من إنتاج شركة ساب ستكون البديل الاستراتيجي، منهياً بذلك حقبة هيمنة طائرات الإنذار المبكر الأمريكية داخل الحلف.
القرار غير المتوقع وانهيار خطة E-7 Wedgetail.
أكد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، أن 11 دولة حليفة، من بينها ألمانيا وكندا وهولندا والسويد، وافقت على شراء 10 طائرات من طراز غلوبال آي. وتُعد هذه خطوة مفاجئة، إذ كان من المقرر سابقاً، في عام 2023، اختيار طائرة بوينغ الأمريكية E-7A ويدجتيل كخليفة لطائرة E-3.
نتج هذا التغيير عن تقلبات في سياسة الميزانية الأمريكية. ففي منتصف عام 2025، اقترحت الإدارة الأمريكية إلغاء برنامج طائرات E-7 بسبب ارتفاع سعر الوحدة من 588 مليون دولار إلى أكثر من 700 مليون دولار للطائرة الواحدة. وقد أدى الانسحاب المفاجئ للولايات المتحدة – الدولة الرائدة في التحالف – إلى انهيار كامل للأسس المالية والاستراتيجية لمشروع “ويدجتايل” في أوروبا. ورغم أن الولايات المتحدة تراجعت لاحقًا عن قرارها واستأنفت تمويل طائرات E-7، إلا أن حلفاءها الأوروبيين قرروا المضي قدمًا في مساراتهم الخاصة.
المزايا التقنية لـ “العين التي ترى كل شيء” من شركة GlobalEye.
إن نظام GlobalEye ليس مجرد محطة رادار جوية بسيطة. فهو مبني على هيكل طائرة بومباردييه غلوبال 6500 التجارية الكندية، ويضم رادار Erieye-ER (المدى الممتد) المتطور من شركة ساب. وعلى عكس طائرة E-3، التي تركز حصراً على مراقبة المجال الجوي، يُعد GlobalEye منصة متعددة المجالات بحق.

قد يعجبك أيضاً
يُجهز النظام بمجموعة استشعار هجينة تشمل رادار مراقبة بحرية، ومستشعرات كهروضوئية/أشعة تحت الحمراء، ومعدات دعم الحرب الإلكترونية. وبفضل قدرته على رصد الأهداف في الجو والبحر والبر في آن واحد، يُعدّ نظام GlobalEye مناسبًا لسيناريوهات النزاعات الحديثة التي تتلاشى فيها الحدود بين بيئات القتال بشكل متزايد.

خبرة عملية من ساحة المعركة الأوكرانية .
من أهم العوامل التي تمنح شركة ساب ميزة تنافسية هو أداء أسلافها في سيناريوهات واقعية. فقد تبرعت السويد بطائرتين من طراز ساب 340 مزودتين برادار إيري آي إلى أوكرانيا. وعلى الرغم من كونهما من جيل أقدم، فقد أثبتت هذه الطائرات قدرة فائقة على البقاء وفعالية ملحوظة.

تُظهر البيانات الواقعية أن رادار إيري آي قادر على رصد صواريخ كروز منخفضة التحليق على مسافة 160 كيلومترًا، ما يسد ثغرات لا تستطيع الرادارات الأرضية تغطيتها. وعلى وجه الخصوص، يُعتقد أن قدرات النظام على تحديد الأهداف قد لعبت دورًا حاسمًا في إسقاط طائرات مقاتلة حديثة مثل طائرة سو-35 إس الروسية. وقد دمجت شركة ساب هذه الدروس المستفادة في تطوير رادار إيري آي-إي آر المُستخدم في منظومة غلوبال آي، ما يمنحه موثوقية عالية لحلف الناتو.

الجدوى الاقتصادية وجدول التسليم
إلى جانب العوامل التقنية، تصبّ القيود الاقتصادية والزمنية في صالح السويد أيضاً. فبينما من المقرر إخراج أسطول طائرات E-3 من الخدمة عام 2035، التزمت شركة ساب ببدء تسليم طائرات GlobalEye في أقرب وقت ممكن عام 2030. وهذا معدل إنتاج يصعب على شركة بوينغ تحقيقه نظراً لاضطرابات سلاسل التوريد وتغييرات الخطط من جانب البنتاغون.

إن اختيار حلف الناتو لمنتج أوروبي بدلاً من الأسلحة الأمريكية، حتى تحت ضغط شعار “اشترِ أمريكياً” الذي أطلقته إدارة واشنطن، يُظهر تحولاً في تفكير حلفائه بشأن الاستقلالية الدفاعية. ولا يُعدّ مشروع “غلوبال آي” انتصاراً مالياً لشركة ساب فحسب، بل هو أيضاً دليل على القدرات التكنولوجية العسكرية الأوروبية في تلبية أكثر معايير الحلف صرامة.
المصدر:

