| يقود سكالوني منتخب الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم 2026. |
لا يقتصر نهائي كأس العالم 2026 على كونه مواجهة بين أفضل فريقين في البطولة فحسب، بل إنه على هامش المباراة يمثل أيضاً لقاءً مثيراً للاهتمام بين لويس دي لا فوينتي وليونيل سكالوني، الرجلين اللذين كانا صديقين مقربين في دورة تدريبية قبل نحو عشر سنوات.
ضمنت إسبانيا مكانها في النهائي بعد فوزها على فرنسا 2-0. وفي اليوم التالي، قلبت الأرجنتين تأخرها إلى فوز 2-1 على إنجلترا، لتقترب أكثر من الدفاع عن لقبها. وإذا فازت مجدداً، سيصبح “الألبيسيليستي” أول فريق منذ البرازيل عام 1962 ينجح في الدفاع عن لقب كأس العالم. في الوقت نفسه، تملك إسبانيا فرصة رفع كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها، بعد إنجازها التاريخي في جنوب إفريقيا عام 2010.
إلى جانب المنافسة على اللقب، تحمل المباراة أيضاً أهمية خاصة بالنسبة لسكالوني.
لم شمل بعد ما يقرب من عقد من الزمان.
في عام 2017، وبعد فترة وجيزة من اعتزاله اللعب، التحق سكالوني بدورة تدريبية نظمها الاتحاد الإسباني لكرة القدم في مركز لاس روزاس. وكان من بين مدربيه لويس دي لا فوينتي، الذي كان مسؤولاً عن منتخبات الشباب الإسبانية.
قلّما كان أحد ليتخيل أنه بعد أقل من عقد من الزمان، سيلتقي المعلم والطالب السابقان مرة أخرى في مباراة لتحديد بطل العالم .
لم يُخفِ سكالوني إعجابه بدي لا فوينتي قط. وقد ذكر مراراً وتكراراً مدرب المنتخب الإسباني كواحد من الأشخاص الذين كان لهم تأثير كبير على فلسفته التدريبية.
أشاد المدرب الأرجنتيني أيضاً بقدرة معلمه السابق على بناء فريق متماسك وكسب ثقة لاعبيه المطلقة. ووفقاً لسكالوني، فإنّ حرص اللاعبين الإسبان الدائم على بذل قصارى جهدهم من أجل دي لا فوينتي هو أمر يتمناه أي مدرب.
هذا الاحترام متبادل. فقد وصف دي لا فوينتي سكالوني ذات مرة بأنه “أستاذ”، رغم أن مدرب الأرجنتين كان تلميذه. كان ذلك ثناءً على الرجل الذي قاد الأرجنتين للفوز بكأس العالم، ولقبين في كوبا أمريكا، والآن إلى نهائي كأس العالم مرة أخرى.
تجاهل المشاعر الشخصية وركز على الكأس الذهبية.
يتمتع سكالوني بعلاقات وثيقة مع إسبانيا، حيث لعب عدة مواسم في الدوري الإسباني مع ديبورتيفو لا كورونيا، وراسينغ سانتاندير، ومايوركا. كما تقيم عائلته في مايوركا، مسقط رأس زوجته.
لذلك، يُولي المدرب البالغ من العمر 48 عامًا دائمًا اهتمامًا خاصًا لكرة القدم الإسبانية. ومع ذلك، عندما تُطلق صافرة البداية، يجب أن تتلاشى جميع العلاقات الشخصية أمام الهدف الأسمى.
| قام لويس دي لا فوينتي بتدريب ليونيل سكالوني في دورة تدريبية في لاس روزاس عام 2017. وبعد ما يقرب من عقد من الزمان، التقيا مرة أخرى في نهائي كأس العالم. |
قبل مباراة الأرجنتين في نصف النهائي، أعرب دي لا فوينتي عن أمله في مواجهة سكالوني في النهائي. ليس لأنه استهان بمنافسه، بل لأنها ستكون فرصة للصديقين القديمين للالتقاء مجدداً على أكبر مسرح في عالم كرة القدم.
لم يُخفِ سكالوني سعادته برؤية مدربه السابق يقود إسبانيا إلى المباراة النهائية. ومع ذلك، قال مازحًا إنه لن يتصل بدي لا فوينتي لتهنئته إذا التقى الفريقان، لأن أي حديث يجب أن يتم بعد انتهاء المباراة النهائية.
في غضون سنوات قليلة، ارتقى كلاهما ليصبحا من أنجح المدربين في عالم كرة القدم. قاد دي لا فوينتي إسبانيا للفوز ببطولة أمم أوروبا 2024 ثم إلى نهائي كأس العالم، بينما ساعد سكالوني الأرجنتين على الهيمنة على أمريكا الجنوبية والوقوف أمام فرصة الدفاع عن لقبها العالمي.
على أكبر مسرح في عالم كرة القدم، سيضع المدرب وتلميذه مشاعرهما جانبًا مؤقتًا. واحد فقط سيرفع الكأس، ولكن بغض النظر عن النتيجة، سيظل اللقاء في كأس العالم 2026 من أجمل قصص النهائيات.
المصدر:


