هاري كين وهوسه بالألقاب مع إنجلترا: عندما لم يستطع مجد بايرن تعويض ألم كأس العالم.

هاري كين وهوسه بالألقاب مع إنجلترا: عندما لم يستطع مجد بايرن تعويض ألم كأس العالم.
خرج هاري كين ومنتخب إنجلترا من الدور نصف النهائي لكأس العالم 2026. الصورة: غيتي إيميجز

لم تكن الهزيمة أمام الأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم 2026 مجرد خسارة عادية، بل كانت بمثابة ضربة قاضية لأعظم طموحات هاري كين . في ملعب أزتيكا، عندما أُطلقت صافرة النهاية، تكرر مشهد مألوف: قائد إنجلترا يقف وحيدًا، وعيناه شاردتان بينما يتبدد حلمه بالفوز بكأس العالم من بين يديه مرة أخرى.

بالنظر إلى ما قدمه هاري كين في ألمانيا خلال موسم 2025/2026، لا يمكن لأحد إنكار موهبته الفذة كمهاجم من الطراز الرفيع. فمع 58 هدفًا في جميع المسابقات وتحطيمه للعديد من الأرقام القياسية في الدوري الألماني، ساهم كين في إنهاء بايرن ميونخ لغيابه الطويل عن منصات التتويج. وصعد إلى منصة التتويج كبطل حقيقي، متخليًا عن لقب “الملك بلا تاج”.

لكن نجاحهم على مستوى الأندية يتناقض تمامًا مع أدائهم المخيب للآمال بقميص المنتخب الوطني. إليكم نظرة فاحصة على مستوى إنجلترا خلال مسيرتها المضطربة الأخيرة:

خرج هاري كين ومنتخب إنجلترا من الدور نصف النهائي لكأس العالم 2026. الصورة: غيتي إيميجز

المأزق في نظام توماس توخيل.

من خلال تحليل تكتيكي معمق، يبدو أن هاري كين قد وقع ضحيةً للنظام العملي الذي بناه توماس توخيل. ففي مباراة نصف النهائي الحاسمة، عندما كان فريقه بأمس الحاجة إلى لحظة حاسمة، بدا قائد إنجلترا غريباً في غير مكانه. تُظهر الإحصائيات أنه لم يلمس الكرة سوى 26 مرة فقط، ولم يدخل منطقة جزاء الخصم ولو لمرة واحدة طوال المباراة.

أدى ميل كين للتراجع إلى الخلف واللعب كلاعب ارتكاز دفاعي إلى كبح جماح غريزته الهجومية. حرم هذا إنجلترا من خطورتها الهجومية، بينما كانت الأرجنتين تتمتع بخبرة كبيرة حالت دون استغلال هذا النقص. في سن الثالثة والثلاثين، وبعد موسم شاق من 58 مباراة، بدت ساقا كين وكأنهما بدأتا تشعران بالتعب تحت وطأة الضغط الهائل لكأس العالم.

إرث لم يكتمل وحلم الكرة الذهبية محطم.

أصبح إرث هاري كين مع المنتخب الإنجليزي أكثر غرابة من أي وقت مضى. فهو أعظم هداف في تاريخ البلاد، ويقترب بشدة من بلوغ حاجز المئة هدف. ومع ذلك، لا تزال “القطعة الأخيرة” – بطولة دولية – تفلت منه كأنها تقلبات قاسية في القدر.

علاوة على ذلك، تتضاءل آمال الفوز بالكرة الذهبية – وهي أرفع جائزة فردية تُمنح لأساطير مثل مايكل أوين – بعد هذه الهزيمة المؤلمة. ربما لا يكفي موسمٌ استثنائي مع بايرن ميونخ دون التتويج بكأس العالم.

من غير المرجح أن يفوز هاري كين بلقب مع منتخب إنجلترا.
من غير المرجح أن يفوز هاري كين بلقب مع منتخب إنجلترا. الصورة: غيتي إيميجز

من المرجح أن تستمر إنجلترا في الاعتماد على هاري كين في حملة يورو 2028، إذ لم يجد المنتخب الإنجليزي الحالي خليفةً جديراً به حتى الآن. لكن بالنسبة لكين شخصياً، يُعدّ غيابه عن كأس العالم في سن الثالثة والثلاثين ربما أعمق جرح في مسيرته. قد يحرز المزيد من الألقاب في ألمانيا، لكن حلم رفع كأس العالم مع إنجلترا ربما يكون قد بلغ حدّ الندم.

المصدر: